{ إنَّا جَعَلنا في أعْناقهم } جمع عنق بضم العين والنون ، أو بضمها وإسكان النون ، أو بضمها وفتح النون ، جمع قلة للكثرة لا جمع عنيق { أغلالا } عظيمة هائلة جمع غل بالضم للقلة أريد به الكثرة ، وهو ما تجمع به اليد أو اليدان الى العنق تضييقا وتعذيبا ، ولذلك يسمى جامعة ، وقد يطلق الغل على ما يربط به اليدان وحدهما ، أو اليد واحدها ، أو العنق وحدها ، أو غير ذلك من الأعضاء ، أو متعدد ، وصح المعنى بلا تأويل بالقلب ، بأن الأصل أعناقهم في أغلال ، لأن المعنى في أعناقهم مع اليدين ، أو اليد للتعذيب .
{ فَهِى } أى الأغلال ، والفاء للتقريع أى أغلالا عظيمة حتى أنها بلغت الأذقان ، لأأو لمجرد التعقيب ، على أن التنوين والتنكير في أغلال ليس للتعظيم { الى الأذقان } المعهودة ، إذ لا بد لهم من الأذقان ، أو أل نائب عن المضاف اليه ، أى الى أذقانهم متعلق بمحذوف جوازا ، لأنه كون خاص ، أى منتهية الى الأذقان ، ولم ينتقل اليه ضمير منتهية ، لأنه ينتقل من الكون العام ، والجمع للقلة مراد به الكثرة ، والمفرد ذقن بفتح الذال والقاف وهو مجتمع أسف اللحيين { فَهُم } بسبب انتهائها الى الأذقان بتضييق { مُقْمَحون } مرفوعة وجوههم الى فوق بربط عمود تحت اللحيين ، وليس غض البصر شرطا فيه ، وقيل هى عائد الى الأيدى المعلومة من ذكر الأعناق والأغلال معا كما دل ذكر الخير على الشر في قوله:
وما أدرى إذا يممت أرضًا ... أريد الخير أيهما يلينى
أى أى واحد من الخير والشر ، وصرخ بهما في عقبة في قوله:
الخير الذى أنا ابتغيه ... أم الشر الذى لا يأتينى
فإقماح وجوههم للتضييق على الأذقان بالأيدى ، والفاء سببية ، وذلك كله ظاهر إلا أن فيه إلغاء الظاهر ، وإرجاع الضمير الى غير الظاهر .