فهرس الكتاب

الصفحة 2631 من 6093

{ فأخْرجَ } السامرى { لَهُمْ عجْلًا جسدًا له خُوارْ } العجل ولد البقرة ، أخرج لهم حيوانًا حقيقيًا على صورة العِجْل بأن خلقه الله وأحياه حقيقه من تلك الأوزار التى قذفوها ، وقيل: هو هنا صورته بلا روح ، واخوار صوت البقرة ، والمراد حقيقته على الأول ، وصوت ريح يخرج منه على الثانى ومعنى ، جسد لحم ودم على الأول ، أو أحمر كالجسد بلا روح على الثانى ، وعن ابن عباس: تخرج بنوا إسرائيل عما في أيديهم من حلى القبط ، فجمعوه لتأكله النار من السماء ، كما تأكل ما غنموا غير الحيوان ، فلما جمعوه لذلك ، وقيل: أوقد السامرى نارًا فصاغه عجلا بأن ألقى القبضة وقال: كونى عجلا ، فكان الريح يدخل في دبره ، ويخرج من فيه بصوت ، وهنا حديث تفوح منه رائحة اليهود ، ورائحة الجبرة ، كذبوه عن النبى صلى ألله عليه وسلم: « لولا أنى رأيته في بعض التفاسير ، فخفت أن يكفر الناسب بسببه لم أذكره ، وذكره ابن مردودية وغيره بسنده الى كعب بن مالك ، واراشد بن سعد ، عن النبى A: » وعد الله موسى المناجاة ، فبينما يناجيه سمع صوتًا خلفه قال: ما هو؟ قال D: أضل السامرى قومك ، قال فبم أضلهم؟ وقد نجيتهم وأنعمت عليهم؟ قال: صاغ لهم عجلا فعبدوه ، قال: فمن نفخ فيه الروح؟ قال أنا رأيت في قلوبهم حب ذلك فيسرته لهم ، قال: فوعزتك ما ألهم غيرك ، فقال صدقت يا حكم الحكماء ، ويا رأس الأنباء لا ينبغى لحيكم أن يكون مثلك « . كيف يقول رأس الأنباء ورأسهم سيدنا محمد A ، وكيف يقول رأيته في قولوبهم فيسرته لهم ، وكيف يقول: انت أضللتهم جيبًا به كجواب من يقول: أجبرتهم على الضلال .

وتحقيقًا أن الله خلق الضلال ، لكن النطق به في هذا المقام صورة شنيعة ، وكيف يقره الله عليها ، ويزيده مدحًا عليها ، وقدم لها ، مع أن المفعول فيه بواسطة الحرف ، وآخر عجلًا مع أنه مفعول بلا واسطة على طريق الاعتناء بالمقدم التشويق الى المؤخر ، مع ما فيه من طول لو قدم لم يتناسب نظم القرآن ، وهكذا قل في غير الآية .

{ فقالوا } أى السامرى ومن ضل معه ، وقيل: قوم موسى حكمًا على المجموع ، وهو خلاف الظاهر ، وقيل: السامرى ، وجمع تعظيمًا لجرمه وهو بعيد { هذا إلهُكُم وإله مُوسَى فَنَسى } أى نسى موسى أنه ربه ، فذهب الى جانب الطور يطلبه فيه ، وذلك من عطف الفعلية على الاسمية ، بمعنى أنه تقررت ألوهية هذا لموسى فنسى: وقيل نسى السامرى ، بمعنى ترك النفاق بإضمار الشرك ، فأظهره ، وعلى هذا ليس نسى من المفعول ، بل عطف على قالوا لا على مدخوله ، وقيل: تم كلامهم عند قولهم ، فقذفناها وما بعده من كلام الله ، وذكر فيه صنيع السامرى ، وهو ضعيف ، كما قيل: المعنى ترك السامرى ما كان عليه من الإيمان ، وما قيل: من أنه ترك الاستدلال على وحدة الله Dّ { أفلا يَروْن أن } أنه { لا يَرجْع } العجل { إليهم قولًا } كلمًا إذا عبدوه ، أو تكلموا له ، والمعنى كيف يقولون إنه إله مع حدوثه وعجزه ، وإذا كان إلهًا فمن إله من مضى ، وهل له صفة الألوهية ألا يتفكرون فلا يهملون ان لا يرجع عليهم قولا { ولا يمْلكُ لهُم ضرًا ولا نَفْعًا } مطلقًا أو ضرًا على عدم عبادتهم ، ولا نفعًا عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت