فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 6093

{ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى } من المناجاة { إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ } عليهم لعبادتهم العجل ، وقد أَخبره الله في المناجاة أَو في الرجوع قبل الوصول { أَسِفًا } حزنًا أَو شديد الغضب ، وليسا بمعنى واحد ، كرر للتأْكيد كما قيل: وإِذا أَصبت بمن فوقك حزنت ، أَو بمن تحتك غضبت ، فهو حزن لله سبحانه وتعالى ، غضبان على قومه { قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنْ بَعْدِى } لإِشراككم ، والمراد من بعد غيبتى أَو توحيدى وإِخلاصى العبادة لله D . وما: واقعة على الخلافة اسم موصول أَو نكرة موصوفة ، والرابط مفعول مطلق محذوف ، أَى بئس الخلافة التى خلفتمونيها ، أَو بئس خلافة خلفتمونيها ، والمخصوص بالذم محذوف ، أَى خلافتهم هذه ، أَو الفاعل مستتر ، وما نكرة موصوفة تمييز أَو مصدرية ، والمصدر تمييز أَو فاعل ، والخلافة بقاؤهم خلفه ، أَو كونهم خلائف في فعل ما يفعله وقول ما يقول ، ومن حق الخلفاء أَن يسيروا بسيرة مستخلفهم ، ولا يتكرر قوله من بعدى مع قوله خلفتمونى لأَن معنى الخلافة أَن يقوموا مقامه في التوحيد والعدل وإِبطال الشرك ، ومعنى البعدية ذهابه عنهم إِلى المناجاة ، والخطاب للكفرة منهم ، إِذ عبدوا العجل ، أَو المعنى قمتم مقامى ، فالخطاب لهارون والمؤمنين معه ، إِذ لم يكفوا عباد العجل عن عبادته ، والخلافة في الحقيقة لسيدنا هارون A ، وغيره من المؤمنين تبع له ، وعلى أَن الخطاب له فقط ظن موسى A الظن البشرى العاجل الذى لا يؤاخذ عليه ، ولا سيما مع عظم الشرك ، وشدة غضبه أَن هارون لم يفرغ وسعه حتى يمنعهم من الشرك ، فلذلك قيل بئسما ، أَو الخطاب للكفرة وفهارون عليه السلام ومن معه فهم أَشركوا ، وهارون ومن معه قصروا في ظنهم لموسى عليه السلام { أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ } ضمن عجل معنى سبق أَو ترك فعداه ، أَى أَسبقتم أَمر ربكم ، أَو تركتموه ، أَى شأنه ، وهو واحد الأُمور ، وهو توحيده وعبادته ، أَو ميعاده أَن يبقوا على الدين ، حتى يأْتى بالتوراة على رأس أَربعين في قوله { فتم ميقات ربه أَربعين ليلة } أَو ثلاثين يومًا ، ويقال: عدوا الليل يومًا والنهار يومًا ، فتم عدد الأَربعين على عشرين ، وقالوا ، أَو قال لهم السامري فتبعوه أَن موسى A لم يأْتنا وقد مات ، أَو الأَمر ضد النهى ، أَى تركتم أَمره بالتوحيد والعبادة { وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ } تغلبت عليه شدة الغضب لدين الله فنسى الأَدب مع الأَلواح فأَلقاها في موضع ليرجع إِليها إِذا تفرغ لكن بعنف فانكسرت فرفع منها ستة أَسباع كان فيها تفصيل كل شئ ، وبقى سبع كان فيه المواعظ والأَحكام . وقيل: رفع ما في الستة من الإِخبار بالغيب لا نفس الأَلواح ، ثم رد ما رفع في لوحين بعد أَن صام أَربعين يومًا أخرى لترد ، أَقدر الله تعالى موسى على حملها ولو كان وقر سبعين بعيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت