قال ابن عباس رضى الله عنهما: قال رسول الله A: « يرحم الله أَخى موسى » ، ليس الخبر كالمعاينة إِن الله تعالى أَخبر موسى أَن قومه قد ضلوا فلم يكسر الأَلواح ، ولما عاين ذلك كسر الأَلواح ، أَى اَلقاها عمدًا مع تغلب الغضب لا إِهاننة ، وقيل: وقعت منه بلا اختيار منه لغفلته عنها للغضب ، والآية إِخبار لنا بما وقع لا تعنيف لموسى ، فضلا عن أَن يقال: لو كان بلا اختيار لم يعاتبه الله سبحانه وتعالى ، ومعنى قوله تعالى { ولما سكت عن موسى الغضب أَخذ الأَلواح } أَنه أَخذ بقيتها ، أَو أَخدها كلها كما هو ظاهر الآية ، ما لم يكسر وما كسر ، كما روى أَن كسورها في تابوت بنى إسرائيل إِلى زمن داود عليه السلام وما بعده مع السكينة كما قال الله D { وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون } ومن القول بأَن الأَلواح عشر وغير ذلك { وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ } بشعر رأس أَخيه هارون عليهما السلام ، وهو شعر لحيته كما في طه ، والقول بأَنه أَخذه ليناجيه في شأْن القوم ويسأَله ، أَو ليسكته مما فيه من الغضب ، أَو أَخذه أَخذ الإِنسان لحيته في غضب ، غير ظاهر ولا دليل عليه ، والجر إِليه بدل على العنف وهو المراد ، وما ذكر لا عنف فيه ، وقوله: { لا تأْخذ بلحيتى } دليل على العنف والعتاب ، وكذا قوله { رب اغفر لى } أَى اغفر لى الجر { يَجُرُّهُ إِلَيْهِ } توهما بأَنه قصر في كفعن عن الشرك وذلك التوهم جاءه من شدة الغضب لله ، ولا يؤاخذ عليه ، وكان أَكبر من موسى بثلاث سنين ، وكان متحملا لجفاء من جفاه وكان أَحب إِليهم ، وموسى حديد شديد الغضب ومع شدته وحدته يحبه كل من رآه { قَالَ ابْنَ أُمَّ } يابن أم والأَصل أمى قلبت الياء أَلفًا ، وحذفت الأَلف ، وجر الإِضافة مقدر في الميم ، أَو ذلك كمركب مبنى على الفتح ، وهو أَخوه لأُمه وأَبيه ، واقتصر على الأُم تعطفًا ، ولأَن المقام للعجلة { إِنَّ الْقَوْمَ } بنى إِسرائيل الكفرة { اسْتَضْعَفُونِى } وجدونى ضعيفًا ، أَو صيرونى ضعيفًا ، أَو عالجوا ضعفى باجتماعهم على حتى قهرونى { وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِى } حين أَتيت بمجهودى في كفهم عن عبادة العجل { فَلاَ تُشْمِتْ بِىَ الأَعْدَاءَ } أَى لا تجعلهم شامتين بى ، أَى فرحين ببليتى التى هى الجر بالرأس المشروع فيه ، والشتم باللسان لى ، واللفظ نهى عن المسبب والمراد النهى عن السبب ، وهو فعل ما يكون سببًا لشتمهم ، كأنه قيل: لا تفعل ما يكون سببًا لشمتهم ، أَى لا تبق على هذا الجر ، أَو لا تزد جرًا آخر { وَلاَ تَجْعَلْنِى } لا تصيرنى بالتهمة ، أَو لا تعتقدنى { مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } فى المؤاخذة والتقصير أَو الرضا ، وقد آخذ بالقول في قوله { بئسما خلفتمونى } وقوله { ما منعك إِذ رأَيتهم ضلوا أَلاَّ تتبعنى } إِلخ . . ومقتضى الظاهر معهم ، وأَظهر ليصفهم بالظلم .