فهرس الكتاب

الصفحة 3029 من 6093

{ وقالُوا مال هذا الرّسول يأكُل الطعام } الخ يأكل كما نأكل ، ويدخل السوق لشأنه كما ندخلها ، والنبى لا يأكل ولا يدخلها ، هذا جهل منهم ، ويحتمل الكنايةعن أن الرسول ملك لا يأكل ، ويدخل السوق للكسب ، وأنت تدخلها وتأكل ، فلست رسولًا .

بعث نبيه ومنبه ابنا الحجاج والعاصى بن وائل ، وأمية بن خلف ، وعبد الله بن أبى أمية ، وأبو جهل بن هشام ، والوليد بن المغيرة ، وزمعة ابن الأسود ، والأسود بن المطلب ، وأبو البحترى ، والنضر بن الحارث ، وأبو سفيان بن حرب ، وعتبة وشيبة أبنا ربيعة ، الى رسول الله A فجاءهم فقالوا: إن طلبت مالا بهذا الحديث جمعناه لك ، أو شرفا سوَّدناك ، أو ملَّكناك ، أو سحرت أو تبعك حنى داويناك .

فقال A: « لا أطلب شيئًا من ذلك ، ولكن الله بعثنى اليكم رسولا ، وأنزل علىّ كتابًا ، وأمرنى أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلغت رسالة ربِّى ، ونصحت لكم ، فإن قبلتم فهو حظكم دنْيا وأخرى ، وإلا أصبر لأمر الله حتى يحكم الله D بينى وبينكم » قالوا: فسل ربك أن يبعث معك ملكًا يصدقك ، وأن يجعل لك جنانًا وقصورًا من ذهب وفضة ، فلا تلتمس المعاش بالأسواق وغيرها كما نراك .

فقال: « لا أساله ذلك إذ لم يأمرنى به » واللام في الخظ مفصولة في الامام ، وهى حرف جر ، وتتبعت خط القرآن فوجدت فيه تنبيهًا في مواضع على الأصل المهجور ، ولام الجر كلمة على حدة أصلها أن تكتب مفصولة ، وعنوا بالاشارة والاستفهام ، والرسول التهكم ويأكل حال من الرسول ، وناصبة ثبت ، أو الرسول ، وناصبة ثبت ، أو الرسول لنيابته عنه .

{ ويمْشِى في الأسْواق } لمعيشته ، نقول: صدقهم الله في انه يدخلها كما صدقوا في أنه يأكل ، فيجوز للأئمة والعلماء والصلحاء دخول الأسواق لحوائجهم ، فان رأو منكرًا غيروه ، وأمروا بالمعروف ، فان خافوا المداراة في البيع والشراء فلا يلوهما { لَوْلا أنْزِلَ اليه مَلكٌ فيكونَ مَعه نَذِيرًا } تحضيض بحسب اللفظ للملك ، أن ينزل الله وله A بحسب المعنى أن يجتهد في طلب نزول ملك اليه ، وكذا في قوله:

{ أو يلقى اليه كَنزٌ أو تكونُ له جَنَّة } بستان { يأكل منها } تحضيض لله D ، أن يلقى اليه كَنزًا تعالى عن أن يحضضه غيره ، وعن هذه العبارة وتحضيض للجنة أن تكون له ، وفى المعنى تحضيض له A أن يسعى في طلب أن يلقى الله اليه كنزًا أو يعطى له جَنَّة ليستغنى عن دخول الأسواق ، والمراد بيلقى اليه يخرج اليه ، وعبر به لمناسبة أنزل ، لأن الكنز في الأرض ، ويجوز أن يراد بالكنز مال أخفاه الله في السماء له ، أو في الجو ، أو حيث شاء الله من العلويات ، وكان بالمضارع ، وكذا كون الجنة للتكرير ، أى يلقى اليه كنز ما دام حيا ، وتكون له جنة بعد أخرى على طول السنة ، كلما فنيت ثمار جنة كانت له أخرى ، تشتمل على الثمار في كل يوم ، أو عبر بالماضى أولا لأنه تثبت رسالته بملك يلازمه ، وتتم أولا به ، ويستقبل المعاش بعد ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت