{ أفَلم يروْا } أعموا فلم يروا { الى ما بين أيْديِهم وما خَلفهُم من السَّماءِ والأرضِ } المرادبما بين أيديهم ما يشاهدونه من السماء والأرض ، فشمل ما تحتهم من الأرض ، وما فوقهم من السماء إذا نظروا الى ام فوقهم ، والمراد بما خلفهم منهما ما لا يرونه لجعلهم إياه خلفهم ، وإذا استقبلوه كان بين أيديهم ، وغيره خلفهم ، أو ما بين أيديهم ما يرون ، وما خلفهم ما لا يرونه من أطراف الأرض والسماء ، أعنى ما لا يرونه عارض مكة ، وهم في المدينة ، وأرض المدينة وهم في مكة ، وسماء ذلك ، ومن للتبعيض أى ، كيف ينكرون القدرة على البعث ممن خلق السماء والأرض ، وهما أقوى منهم وأكثرهم اجراء .
واختار ما خلفهم وما بين أيديهم ليدل على أنهم في كل موقع تكون السماء والأرض بين أيديهم وخلفهم لاتساعهما ، فلم يقل أفلم يروا الى السماء والأرض ، وقدم ما بين أيديهم لأن المشاهد أولى من غيره .
{ إن نَشَأ } خسف الأرض بهم أو إسقاط كسف عليهم { نَخْسف بهم الأرض أو نُسْقِط عليْهِم كِسَفًا } قطعا { مِن السَّماءِ } هذا داخل في الاستدلال مثل ما قبله ، ووجه ارتباطه به أنهم مقرون بخسف الأرض بمن قبلهم ، وإسقاط الكسف عليهم ، أو هو ممكن عندهم ، أى كيف نسبوا العجز عن البعث الى من سماؤُه وأرضه الأقويا ، محيطتان بهم ، ومن قدر على الخسف بهم ، وإسقاط الكسف عليهم ، وذلك أولى من أن يقال تحذيرا: أفلا يرون الى ما يحيط بهم من سماء وأرض ، مقهورا تحت قدرتنا ، نتصرف فيه { إن نشأ نخسف } إلخ ومن أن يقال على وجه التحذير ، كذلك أفلا يرون الى ما بين أيديهم وما خلفهم محيطا بهم ، وهم مقهرون بينهما ، إن نشأ ، ومن أن يقال تحذيرا أيضا: أفلم يروا الى قدرة الله ، فلم يخافوا أن ينتقم منهم على تكذيبه A ، وشتمه بالافتراء والجنون .
{ انَّ في ذلك } أى ما ذكر مما بين الأيدى ، وما خلفهم ، والقدرة على الخسف واسقاط الكسف ، أو أن فيما ذكر من الرؤية ، وذكرها للتأويل بما ذكر ، أو بالفكر ، أو في ذلك الرأى ، فانه كما يقال: رأى رؤية ، يقال: رأى رأيا { الآيةً } دلالة واضحة على قدرة الله على البعث ، أو على قدرته على الانتقام للتكذيب ، كما انتقم ممن قبلكم بالخسف والكسف { لُكلِّ عبدٍ مُنيب } راجع الى ربه بالتوبة والطاعة ، ومن شأن من كان كذلك التفكر في الدلائل .