فهرس الكتاب

الصفحة 2286 من 6093

{ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ } لما كان المقام المحمود مبنيًّا على الموت ، ودخول القبر ، والخروج منه ، امره الله جل وعلا أن يقول يا ربى أدخلنى القبر إدخال صدق بأن أكون على رضاك ، وأخرجنى منه عند البعث إخراج صدق على طبق رضاك ، فألقى الكرامة ، ومدخل ومخرج مصدران ميميان من أفعل لمفعولان مطلقان ، ويجوز أن يكون الأول ظرفًا ميميا منه أيضًا أى موضع دخول صدق ، والثانى مصدرًا مفعولا مطلقا .

ويجوز أن يكون ظرفًا أى بأن يسمى القبر موضع خروج صدق ، أو لما كادوا يستفزونه من أرض مكة أمره الله بالهجرة ، وأن يقول: رب أدخلنى المدينة إشدخال صدق ، وأخرجنى من مكة إخراج صدق ، أو أدخلنى الغار إِدخال صدق ، وأخرجنى منه إِخراج صدق ، أو هما ظرفان كما مر ، أو أمره الله جل وعلا أن يقول لفتح مكة: رب أدخلنى مكة مدخل صدق بالفتح ، وأخرجنى منها إلى المدينة إخراج صدق ، والظرفية جائزة .

وفسر بعض الصدق بالمرضى أو إخراج الصدق من مكة بالهجرة إخراجه مع أنه مخلص لله لا يلتفت قلبه إِليه ، أو إخراجه منها عند الفتح السلامة من أذى المشركين ، وكذا إِدخاله النار ، وإخراجه منها سالمًا من أذاهم ، ومما قد يكون في العار من السوء ، على أن دخول النار بالوحى أو المراد إدخاله في تبليغ الوحى وإخراجه بالموت ، أو بانقضائه مؤديًا حقه ، أو إدخاله وإخراجه في كل ما يحاوله من الدين ، والمباح ، وسائر أحواله .

{ وَاجْعَلْ لِى مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا } حجة قوية على من خالفنى ، أو ملكًا قاهرًا للكفر ، أو كتابًا يحوى الحدود والأحكام ، أراد إِتمام القرآن على ذلك ، أو أراد التسلط بالسيف على أهل الشرك ، وإِقامة الحدود على أصحابها ، أو سلطانًا في كل عصر يقيم الدين ، وزعم بعض أنه فتح مكة .

{ نَصِيرًا } ينصرنى على من خالفنى والمشركين ، وقال ودعا في ذلك كله فاستجاب الله جل وعلا له ، فإن حزب الله هم الغالبون ، ليظهره على الدين كله ، ليستخلفنهم في الأرض ، والله يعصمك من الناس ، وملِّكه فارس والروم ، ونصير صفة مبالغة أى كثير النصر ، أو عظيمه ، وإسناد النصر إلى السلطان مجازًا وبمعنى منصور ، ويتقوى أن الدخول والخروج عند الفتح بقوله D:

{ وَقُلْ } عند دخول مكة بالفتح { جَاءَ الْحَقُّ } أى الإسلام ، وهو شامل للقرآن والجهاد وعبادته سبحانه وتعالى { وَزَهَقَ البَاطِلُ } ذهب الكفر ، استعمل لفظ للقيد وهو الذهاب المقيد بكونه ذهاب الروح في مطلق الذهاب ، واستعمل منه ذهاب الباطل ، أو شبَّه ذهابه بذهاب الروح ، فيبقى صاحبها ميتا لا فعل له ، ورَمز إلى ذلك بلفظ الزهوق ، الموضوع لذهابها .

{ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا } سبق القضاء بزهوقه ، قال ابن مسعود رضى الله عنه: دخل رسول الله A يوم الفتح ، وحول الكعبة ثلثمائة وستون صنما ، فجعل ينكت في عين كل واحد يعصى صغيرة في يده ويقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت