{ وما جعلناهم جَسَدًا لا يأْكلُونَ الطَّعام } كالملائكة ، بل جعناهم جسد يأكلون الطعام ويشرون الماء وغيره ، والمراد بالطعام ما يشمل لبن الرضاع ، أى وما صيرناهم ابتداء كذلك مثل قولنا سبحان من صغر البعوض ، وكبر الفيل ، بمعنى خلقه صغيرا ، ولم يكن كبيرا ، ثم صغر ، وخلق الفيل كبيرا ، فانه في حين ولد كبيرا ولو يزداد كبرا أو يراد ما خلقناهم ، فجسدًا حال ، والجملة نعت جسدًا ، وهو قيد ، والجسد جسم العقلاء ، الإنس والملائكة ، والجن والجسم ، أعم منه ، وقال الخليل الجسد للإنسان لا يقال لغيره من خلق الأرض ونحوه ، ويقال الجسد له لون ، والجسم له لون له يبين كالهواء والماء ، هل لهما لون لايبين ، أو لا لون هلما ، والهواء جسم شفاف لا يحجب ما وراءه قال الفخر: له لون ، قلت لا لون له ، وقيل: الجسد ذو تركيب ، وهو قيل أعم من الحيوان ، وقيل: يخص به ، وقيل هو في الأصل مصدر جسد الدم يجسد ، أى التصق وأطلق على الجسم المركب ، لأنه ذو أجزاء يلتصق بعضها ببعض ، ومن خصه بالعاقل أراد ذلك في أصل الوضع ، وخرج الى العموم في الاستعمال ، وأخبر به عن الجمع لإرادة الجنس ، أو لأنه الأصل مصدر ، أو لأن المراد جعلنا كل واحد أو ذوى جسد .
{ وما كانُوا خالدين } أبدًا كما تخلد الملائكة ، ولا تموت أبدا على على زعم المشركين ، إلا أن الفلاسفة يقولون الملائكة عقول مجردة ، وتضمنت الآية الرد على قولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام .