فهرس الكتاب

الصفحة 2531 من 6093

{ ونرثُه ما يقُول } نسلبه مضمون قوله ، وهو نفس الولد والمال ، لا باعتبارهما في الآخرة ، بل يفنى في الدنيا ماله فيها منهما ، وذلك استخدام لأن الذى في كلامه ما يدعيه منهما أنه في الآخرة ، وما بدل اشتمال من الهاء ، أو مفعول به آخر لنرث على أنه يتعدى لاثنين ، ويقول للحال والماضى المستمر في الموضعين .

{ ويأتِينَا } يوم القيامة { فردًا } عن ماله وولده اللذين له في الدنيا ، فضلا عن أن يؤتى فيه بمثلهما زيادة ، أو بمثلهما فقط بخلاف المسلم وأطفاله ، أو بلغه المطيعين فتذرعين المسلم بهم ، ويزاد غلمانًا في الجنة ، أو يأتينا فردًا ويبقى فردًا ، أو حال مقدرة أى يأتينا ناويًا أن ينفرد لعلمه بالموت وما بعده أن لا يؤتى مالا ولا ولدًا ، وأما أن يلد المسلم في الجنة فلا يكون ، كما جاء من حديث لقيط الصحيح الطويل قلت: يا رسول الله أوَلنا فيها أزواج ، أو منهن مصلحات؟ قال A: « المصلحات للمصلحين تلذذونهن ويلذذنكم مثل لذاتكم في الدنيا غير أن لا توالد » .

وعن أبى ذر العقيلى ، عن النبى A: « أن أهل الجنة لا يكون لهم ولد » وقيل تكون الولادة في الجنة لحديث الترمذى ، وقال حسن غريب: « المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة ، كما يشتهى » ولحديث أبى نعيم ، عن أبى سعيد الخدرى عن رسول الله A: قيل: يا رسول الله أيولد لأهل الجنة؟ فإن الولد من تمام السرور فقال: « نعم والذى نفسى بيده وما هو إلا كقدر ما يتمنى أحدكم فيكون حمله ورضاعه وشبابه » .

قلت: الجواب أن المراد أنه يكون الولد فيها شاذًا ، ولا يعتبر الشاذ ، وإنما يعتبر لو شاع كما في الدنيا ، وأيضا هو مشروط بالاشتهاء والتمنى ، فلا يلقى الله في قلوبهم الاشتهاء والتمنى ، فلا يولد لهم ، أو يلقى قليلا شاذا .

وإذا هنا لمجرد التعليق كأنه قال: إذا اشتهى إن كان يشتهى وأيضا حديث أبى نعيم ، عن أبى سعيد ضعيف كما قال البيهقى ، وحديث الترمذى عنه غريب ، لا يعرف إلا من رواية أبى الصديق الناجى ، وقد اضطرب لفظه تارة يقول: إذا اشتهى الولد . وتارة إنه يشتهى الولد ، وتارة إذا اشتهى الولد ، وتارة إن الرجل من أهل الجنة ليولد له .

وقيل: يأتينا فردًا عن ذلك القول ، بناء على أن المراد به في الموضعين نفس القول لا مضمونه ، فهو يبقى على التلفظ بقوله: « لأوتين مالًا وولدًا » وعلى اعتقاده ، حتى يأتنيا بأن يموت فينفرد عنه وعن اعتقاده ، وهو قول ضعيف ، لأنه يقول ذلك استهزاء ، وإنكارًا للبعث .

وقد يقال: يستمر على قوله واستهزائه الى أن يموت فردًا على ذلك الاستهزاء ، وقد يقال ذلك مجاراة ومساوقة لكلام ذلك القائل ، وقيل الإرث بمعنى الحفظ بحفظ قوله: لنضرب به وجهه في الموقف ، ويأتينا ، ولا ينال المال والولد ، كما يقال: العلماء ورثة الأنبياء ، بمعنى يحفظون شرائعهم ، ومن شأن ما ورث أن يحفظ لكن هذا الحفظ يعنى عنه قوله D: { سنكتب } ويحتمل أنه تمنى أن يعطى في الدنيا مالا وولداص ، حتى أقسم أن يعطاهما ، فقال الله جل وعلا إنه يأتينا فرداص عنهما ، ولو آتيناه ، وهذا مع بعده ينافى ما تقرر أن سبب النزول أنه أقسم أن يؤتاهما في الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت