{ إنَّ اللهَ عنْده عِلْم السَّاعة } فى اى سنة ، وفى اى شهر ، وفى اى يوم او ليلة ، وليس علمه باشراطها ، وعلمه بقربها « بعثت انا والساعة كهاتين » علما بمها قال عكرمة ، قال الوارث بن عمرو: يا محمد متى قيام الساعة؟ وقد اجدبت بلادنا فمتى تخصب؟ وتركت امراتى حبلى فما تلد؟ وقد علمت ما كسبت فماذا اكسب غدا؟ وقد علمت لان ارض ولدت فبأى ارض اموت؟ ونزل: ( ان الله عنده علم الساعة ) الآية ولم يقل: ان علم الساعة عند الله ، مع انه اقل لفظا اجلالا لاسم الله بالتقديم ، ولافادة الحصر بتقديم عنده على مبتدئه ، وتكرير الاسناد لان فيه اسنادا الى العلم ، واسنادا الى الله سبحانه .
{ وينزل الغَيْث } عطف على عنده علم الساعة المخبر به عن لفظ الجلالة ، والمراد ينزل الغيث في وقته المؤقت له ، بلا تقديم ولا تأخير على ما شاء ، بمقدار مخصوص ، كل ذلك بحسب الحكمة ، لا باهمال او مخالفة لها ، ولهذه القيود المرادة في الآية تطابق قول السائل: متى تخصب ارضنا .
{ ويعْلم ما في الأرحام } اذكر هو ام انثى ام خنثى ، وقيل الخنثى المشكل احدهما عند الله أتام أم ناقص ، وما لونه وما احواله ، وجاء بالفعلتين للتجدد بخلاف علم الساعة ، ولا تجدد في علم ما في الارحام ، وعلم الله لا يتجدد ، لكن يتجدد متعلقة ، وهو ما في الارحام ، ولم يقل: ويعلم الغيث ، لان المراد الرحمة بتنزيله مع مطابقة السؤال ، وذكر تنزيل الغيث بعد ذكر الساعة ، لان الارض تحيا به كما ان الموتى يحيون ، ولما روى ان السماء تمطر ماء كالمنى ، فيحيون ، وذلك بقدرة الله لا باحتياج الى شئ ، ويجوز عطف ينزل ويعلم على علم الساعة مأولين بالمصدر ، فالمعطوف المصدر على تقدير ان المصدرية ، اى وعنده علم الساعة ، وتنزيل الغيث ، وعلم ما في الارحام .
{ وما تَدرى نفْسٌ } ما بارة او فاجرة ، عالمة او جاهلة { بأى أرض تمُوت } اصل الدراية العكم باحتيال ، واصلها من درى الدرية .
ولقد أرانى على الرماح درية ... وهى ما ينصب ويتعلم الرمى لها ، والناقة تنسيب ليأنس الوحش بها ، ويستتر بها صاحبها فيرميه ، ولذلك لا تسند ال الله سبحانه الا قيلا على معنى مطلق العلم ، كما روى قوما عنه A: « خمس لا يدريهن الا الله » وهن ما في هذه الآية ، الرواية الاخرى: « لا يعلمهن الا الله » وقيل: يجوز مع غيره كهذا الحديث ، وللمشاكلة كقوله:
لا هم لا أدرى وأنت الدارى ... والعطف على ان الله عنده علم الساعة: ويروى لا يدريهن ملك مقرب ، ولا نبى مصطفى ، وقد رد ابو حنيفة بهذه الآية على من قال للمنصور: تعيش خمس سنوات وخمسة أشهر وخمسة أيام ، حيى راى صورة ملك الموت في النوم ، وسأله عن باقى عمره ، فأشار اليه بأصابعه الخمس .