{ ويا قوم مَالى أدعُوكم الى النجاة } الى موجب النجاة من سوء الدنيا والآخرة ، وهو التوحيد والعمل الصَّالح { وتدعُوننى الى النار } أى الى موجبها وهو الاشراك باتخاذ الأصنام والمعاصى ، وحذف المضاف في الموضعين ، كما رأيت ، أو سمى الموجب للنجاة والموجب للنار باسم لازمهما ومسببهما وهو النجاة والنار ، والنداء في المواضع تأكيد ، ولم يعطف الثانى وهو قوله: { يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا } لأنه تفصيل لما أجمل في الأول ، فان الهدى الى سبيل الرشاد تحذير من الإخلاد الى الدنيا ، وإيثار للآخرة ، وعطف في الثالث ، لأنه للموازنة بين دعوته الى دين الله ، ودعوتهم الى الاشراك ، وان عطف على الثانى كان له دخل في تفضيل الاجمال ، وهو ظاهر ، فانه كما هو لتحقيق أنه هاد ، وأنهم مضلون كذلك ، هو لتحقيق أن الهداية لخلق الله رشاد ، وإضلالهم غى .