{ وَلَمَّا بَرَزُواْ } ظهروا وتصافوا للقتال ، أو صاروا في الأرض البراز ، أى الخالية من الشجر المستوية { لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ } ودنوا منه ومن جنوده ، وهو كافر من العمالقة ، وهم برابرة ، قيل ، برزوا كلهم . من شرب ملء بطنه وغيرهم ، وقيل ، بقوا قبل النهر ولم يجاوزوه ولم يحضروا القتال ، وقد وصفهم الله بالتولى ، فإن صح حضوركم القتال فمعنى توليهم فرارده من الزحف { قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ } جالوت وجنوده ، صرح باسم كفرهم ولم يضمر لهم ، وهو علة النصر عليهم ، هذا كلام من لم يطعمه ، أو طعم غرفة ، وزعم بعض أنهم كلهم وطنوا أنفسهم على القتال وتقووا بقول من لم يطعمه . أو طعم غرفة ، ربنا أفرغ . . . الآية ، وإفراغ الصبر صبه في القلوب بالكمال والإكثار على شدائد الحرب ، والقلب ملاك الحسد فلذا قدمه ، وتثبيت الأقدام نفى الفرار ، والصفف في القتال ، وتثبيت أقدامهم فيه لمصلحة النجدة من العدو والكر عليه . وذلك مسبب للنصر ، ولازم له ، ولذا عقبه للصبر ، وسألوا النصر بعدهما لترتبه عليهما ، وأشاروا بأن قتالهم بغض للكفر وأهله .