فهرس الكتاب

الصفحة 2288 من 6093

{ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ } فى الدين { وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ } دنيا وأخرى ، ومن للابتداء ، فكل ما جاء من القرآن إِلى سيدنا محمد ، فهو شِفاء ورحمة للمؤمنين ، أو للتبعيض ، فكل بعض جاء منه ، فهو شفاء ورحمة إِلى أن تتم أيعاضه ، أو للبيان ، وأنكره أبو حيان لتقدمها على المبين ، وأجازها في غير ذلك ، ولم يمنع من البيانية مطلقا أو أنها للتبعيض على معنى أن بعضه للشفاء من المرض كالفاتحة ، وآيات الشفاء وهن ست: { ويشف صدور } إِلخ { وشفاء لما في الصدور } { فيه شفاء للناس } « وننزل من القرآن » إِلخ { وإذا مرضت } إِلخ { قل هو للذين آمنوا هدًى وشفاء } أصاب ولدَ القشيرى مرض أشفى به على الهلاك ، فقيل له في المنام: اكتبهن في إناء واجعل فيه مشروبًا واسقه يبرأ ، ففعل ، فبرئ بإذن الله D ، والله لا يرى في المنام ولا في اليقظة ، وكفر من قال بغير ذلك .

والتحقيق في تفسير الآية أن القرآ ، شبيه بالدواء للمريض ، والجهل وسوء الاعتقاد شبيه بالمرض ، فهو مزيل لأمراض القلب ، وهذا أولى ، لأن القرآن نزل بالذات لذلك ، وأما شفاء المرض فتابع إذا توسل به من قلب صفى . وتداوَى صحابى بالفاتحة ، فقال A: « ما أدراك أنها رقية وصدقة » وأجاز له . ويجوز الاستشفاء بالقرآن تعليقًا وغسلا ومسحًا بالغسالة وشربًا ، ولو بفعل الإنسان ذلك بنفسه لنفسه ، كما كان A يقرأ وينفث في يديه ويمسح بهما جسده ، وينزع ما علق إِذا أراد الكنيف أو الجماع أو يستره . كما ورد أنه A يخفى نقش خاتمه إلى باطن كفه عند قضاء حاجة الإنسان ، ولا يكتب دفعا لمرض قبل نزوله وأجازه بعض كما جاز الدعاء .

ونهى A عن النشرة يعنى ما تكتبه الجاهلية لا معناه ، وفى الخبر: « لا شفى الله من لم يستشف من القرآن » ووجه كون القصص والأخبار شفاء لمرض القلب أنها تتضمن الثواب والعقاب في الدنيا ، وكشف الغيب ، وتفيد الاتعاظ بها ، والثواب بقراءتها .

{ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا } لتكذيبهم به ، إِذ كلما نزل شئ منه كذبوا به ، فذلك زيادة خسائر وهو فساد الدين ، بخلاف المؤمنين ، فكلما نزل شئ منه آمنوا به ، فذكر رحمة بازدياد الإيمان ولاثواب ، وأيضا عدم انتفاع الكافر به خسار . وعن قتادة: لم يجالس القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقص ، قضى الله الذى قضى { شفاء ورحمة للمؤمنين ، ولا يزيد لظالمين إِلا خسارًا } .

كماء صار في الأصداف درًّا ... وفى ثغر الأفاعى صار سمًا

وفى ذكر الشفاء رمز إلى الاستعارة بالكناية ، أو في لفظ شفاء استعارة تصريحية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت