{ قُلْ هَلْ } توبيخ { أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ } بنوع من الناس هو شر { مِنْ ذَلِكَ } النوع الذى آمن بعيسى والأنبياء كلهم والكتب كلها وعبارة بعض الإِشارة إِلى الدين ، وقيل إِلى الأَكثر الفاسقين بتأويل من ذكر ، وادعى بعض أَن ذايشار بها للمفرد وغيره ، وقيل الإِشارة إِلى الأَشخاص المتقدمين الذين هم أَهل الكتاب وإِن المراد أَن السلف شر من الخلف والتفضيل بين الذوات لا بين الأَعراض ، والشر إِنما هو باعتبار دعواهم أَن أَهل الإِسلام شر أَهل كل دين فإِنه لا سوءَ في أَهل الإِسلام من حيث الإِسلام وأثبته تهكما بهم كما تهكم بطريق الاستعارة في قوله { مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ } أَى عقوبة ، وأَصله في الجزاء بالخير وإِن فسرناه شرًا ، وذلك بالأَعراض . قدرنا مضافًا أَى بأَهل عمل أَسوأَ من ذلك العمل الذى هو الإِيمان بالحق كله فيناسب بالتقدير قوله { مَنْ لَعَنَهُ اللهُ } أَو يبقى بشر وذلك على معنى الأَعراض فيقدر العرض هنا أَى كفر من لعنة الله أَو دين من لعنه الله ، وما ذكرته أَولا أَولى لأَنه لا تقدير فيه أَولا ولا آخرًا ، والتمييز بالمثوبة صالح للذات وللعرض تقول فلان شر عقابًا وعمله شر عقابًا ، أَو هو مفعول لأَجله على حذف مضاف أَى لطلب مثوبة ، أَو بلا خلاف عند من يشترط الاتحاد في الفاعل ومعناه الإِثابة ، والإنابة فعل الله D ، ومن خبر لمحذوف كأنه قيل من هو فقال هو من لعنه الله ولا يحسن البدل أَو البيانإِلا على التعريض بأَن المتصف باللعن وما بعده لا بد أَن يكون شراص مثوبة . ولعنه الله أَبعده عن الخير بالخذلان { وَغَضِبَ عَلَيْه } قضى عليه بالعذاب { وَجَعَلَ مِنْهُمُ } هذا الضمير لمراعاة معنى من { الْقِرْدَةَ والخَنَأزِيرَ } مسخ شبان أَصحاب السبت قردة وشيوخهم خنازير ، أَو أَصحاب السبت من اليهود قردة وأَصحاب المائدة من النصارى خنازير { وَعَبَد الطَّاغُوتَ } العجل أَو الشيطان أَو الكهنة ، وكل من عبد من دون الله ومن رأَس في الضلال فهو طاغوت ، والعطف على لعنة الله أَى وأَنتم راضون عنهم وسالكون طريق كفرهم فساغ ذمهم بما فعل هؤلاءِ { أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا } هو نار الآخرة واسم التفضيل خارج عن بابه إذ لا سوءَ في مكان المؤمنين وهو الجنة ، أَو باق عليه بمعنى أَن مكانهم وهو النار شر من مكان المؤمنين وهو الدنيا لما يلحقهم فيها من الهموم والحاجة وسماع الأَذى ، أَو شر من مكان المؤمنين على زعم الكفار هؤلاء مكان المؤمنين ، سواء أو شر مكانًا على سائر كفرة اليهود ، ويجوز أَى يراد بمكانًا المرتبة والشان وهو منصوب على التمييز المحول عن الفاعل مبالغة باثبات الشرارة للموضع لعظم شرارتهم حتى أَثر في مكانه ، أَو عظم حتى صار مجسمًا ، أَو الإِسناد مجازى كجرى النهر . أَو يراعى في المكان أَصله وهو موضع الكون الذى يكون فيه أَمرهم إِلى التمكن فيه أَى شر منصرفًا وهو جهنم { وَأَضلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } أَى عن السبيل السواء أَى الوسط أَى الأَفضل وهو دين الإِسلام ولا خير في غيره ، وناسب الوسط أَنه بين تفريط اليهود وقدحهم إِذ أَنكروا عيسى وقالوا أَنه ولد الزنى وأَن أمه زنت ، وإِفراط النصارى وغلوهم بقولهم عيسى إِله أَو ابن الله . واسم التفضيل خارج عن بابه إِذ لا ضلال في الإِسلام أَو باق على بابه باعتبار قصدهم أَو بالنسبة إِلى غيرهم من الكفار .