{ وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِى الرِّزْقِ } غنى وأغنى وفقير وأفقر بمحض تفصيل الله ، فكم من عاقل محتال قوى ، يكون فقيرًا ، وقليل العقل عاجز يكون غنيًا .
ومن الدليل على القضاء وكونه ... بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق
وكذلك فضل بعضًا على بعض في نحو الذكاء والبلادة ، والحسن والقبح ، والصحة والسقم ، قال الله D: { نحن قسمنا بينهم معيشتهم } إلخ منهم رازق نفسه ، ومن تحت يده ، ومرزوق ممن فوقه من أب وسيد ، وكم مملوك يرأس على مماليك تحته .
{ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا } فى الرزق .
{ بِرَادِّى } معطى { رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } بل الله يعطى المماليك على أيدى ساداتهم ، ولو جاز يقال رزق السيد مملوكه ، بمعنى أنفق عليه كما قال الله D: { فارزقوهم منه } وزعم بعض أن الله D عابهم بأنهم ما ردوا مما في أيديهم على ما ملكت أيمانهم حتى يستووا ، سمع أبو ذر رسول الله A يقول: « إنما هم إخوانكم فاكسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تطعمون » فما رأى عبيده إِلا رداءه رداءه ، وإِزاره إزاره .
{ فَهُمْ } أَى المفضلون وما ملكت أيمانهم { فِيهِ } فى الرزق { سَوَاءٌ } فى أن رازقهم الله D لا غيره ، والجملة لازمة ومؤكدة لقوله: فما الذين الخ ، ورد على المشركين في قولهم: إنهم الرازقون تحقيقًا لمن تحتهم وإذا لم ترضوا بشركة مماليككم لكم فكيف رضيتم لله بمشاركة ما هو له في العبادة ، وما تأكل مماليككم أرزاقكم ، بل أرزاق أنفسهم .
{ أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ } يعدلون عن الحق ويجحدون بنعمة الله ، أو أيشركون به تعالى ، ويجحدون ، أو أيعجبون ويمنون على من تحت أيديهم فيجحدون بنعمة الله ، أو لا يفهمون فيجحدون عداه بالباء لضمينه معنى يكفرون ، وأخره على طريق الاهتمام والفاضلة ، أو هى حلة ، ومعنى جحودهم النعمة أنهم يدعون لله شركاء ، وللشركاء بعض النعم ، فنفوا ذلك البعض عن الله D ، ويضيفونه للشركاء ، وأيضًا أنكروا هذه الحجج ، ولم يقروا أنها دالة على وحدة الله D ، ولا أنها نعمة .