فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 6093

{ فَعَقَرُوهَا } عقرها منهم قدار بضم القاف فمنهم آمر ومنهم راض ومنهم غير ناه ، فكلهم عقروها . ضربها في رجلها فوقعت على الأَرض ، فذلك عقرها فذبحوها وقسموا لحمها { فَقَالَ } صالح { تَمَتَّعُوا } عيشوا ، وفى الآية أَن الحياة مطلقا تمتع ولو تكدرت بنحو خوف فإِنهم إِذا رأَوا أَمارة العذاب تنغصت عيشتهم ، وأَيضا قد علموا منه الصدق في أُموره عليه السلام ، أَو التمتع بمعنى التلذذ تهكم عليكم أَو تلذذوا بما شئْتم { فِى دَارِكُمْ } فى بلدكم ، ويسمى البلد دارا لأَنه يتصرف فيه ، ويقال لبلادهم ديار بكر أَو أُريد دار كل أُحد ، كل يتمتع في داره { ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ } ثم تهلكون الأَربعاءَ والخميس والجمعة ، فجاءَهم العذاب آخر يوم الجمعة أَو ليلة السبت ، وقيل صبيحة السبت ، قالوا: وما العلامة؟ قال: تصفر وجوهكم في فى الأَربعاءِ وتحمر في الخميس وتسود في الجمعة . ولما رأَوا العلامة قصدوه بالقتل فهرب إلى أَخواله في الصحراءِ ، وليسوا في طغيان عاد ولم يقدروا عليه ، والفصيل رغا ثلاثا عدد الأَيام الثلاثة لما رأَى قتل أُمه ، فقيل قصدوا قتله أَيضا فهرب فدخل تلك الصخرة ، وقيل طلع الجبل فقال صالح: إِن أدركتموه تائِبين فلعلكم تنجون فأَوحى الله إِلى الجبل أَن تطاول فتطاول حتى لا تدرك قمته وفيها الفصيل ، وقيل قتلوه بعد أُمه { ذَلِكَ وَعْدٌ } ذلك العذاب وعد أَى موعود أَو ذلك الإِخبار المعلوم من المقام { غَيْرُ مَكْذُوبٍ } أَى غير مكذوب فيه ، فذلك من باب الحذف والإِيصال ، وذلك أَن نفس الوعد لا يتصف بالصدق أَو الكذب حقيقة إِنما يتصف بهما المتكلم ، أَو شبه الوعد بالمخاطب ، ورمز إِلى التشبيه باللازم وهو غير مكذوب تخييلا وكأَنه قال له واعدا في بك فإِن وفى به صدقه بتخفيف الدال فهو مصدوق غير مكذوب وإِلا كذبه بتخفيف الدال فهو مكذوب ، وذلك كقوله تعالى صدقنا وعده ، وقيل مكذوب بمعنى باطل ومتخلف على المجاز الإِرسالى ، أَو هو مصدر بوزن مفعول كالمفتون إِذا قيل بمعنى الفتنة ، وكالمجلود والمعقول بمعنى الجلد والعقل والمنشور والمغبون بمعنى النشر والغبن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت