فهرس الكتاب

الصفحة 4846 من 6093

المملوء ماء ، وهو المحيط فانه عميق جدا عريض ، لا تقطعه الشمس ولا ضوؤها ، دائر بالدنيا كلها ، هذا ما في بعض الكتب ، وأما بالمشاهدة فقال السياحون من الافرنج وغيرهم: انها تقطع المحيط والأرض كلها ، وليس على استدارة ، بل على الاحاطة ، ألا ترى أنه داخل في المغرب الأقصى ، حتى ان عليه سبتة ، أو البحر المسجور جيس البحور المالحة ، وزعم بعض أنه بحر تحت العرش قيل: فيه ماء غليظ عمقه ما بين سبع سموات الى الأرض السفلى ، ينزل أربعين يوما كالنطفة ، ينبت الناس به يوم القيامة وهو خطأ ، وروايته مرفوعا لا تصح ، ولا عن على وابن عمر ، وزعموا أنه يمطر ذلك الماء على القبر فيخرج الموتى كما يخرج النبات ، ثم ينفخ اسرافيل فيحيون ، والصواب أنهم يحيون في قبورهم بالنفخ فيخرجون أحياء ينفضون التراب عن رءوسهم ، وقيل: البحر المسجور بحر في السماء يسجر أى يوقد لأهل النار يوم القيامة .

ولا يخفى أن أهل النار يكونون في الأرض بل تحتها في الأرض السابعة ، ويروى أن يهوديا قال: انه بحر في السماء يوقد لأهل النار ، فقال على: ما أظنه الا صادقا ، وحمل عليه الآية ، ويقال: المراد جنس البحر المالح أو المحيط ، وأنه يوقد يوم القيامة مادة على أهل النار ، وكذا فيما قيل من أن البحار كلها تجعل بحرا واحدا محميا فيكون اسم المفعول للاستقبال في القول أو للمضى ، بل للحال لتحقق الوقوع ، وقيل: السجور انزال الماء على أنه يزال ماؤه يوم القيامة ، فيكون من الأضداد ، مع القول بأنه المملوء ، ولعله مملوء يوقد ، ثم يفرغ على أهل النار .

وعن ابن عمر: أنه A قال: « لا يركبن رجل البحر الا غازيا أو معتمرا أو حاجًا فان تحت البحر نارًا ، وتحت النار بحرًا » وقيل محبوس عن أن يغاض ماؤه ، وعن أن يفيض على الأرض ، كما يقال: كلب مسجور ، وقيل: المعنى المفجر: لقوله تعالى: { وإذا البحار فجرت } وأصحاب هذه الأقوال ناظرون لما يصح في اللغة ، ولا مستند لها ، وبين المحبوس والمفجر تضاد أيضا ، وهذه خمسة واوات: والأولى لقسم على وقوع الشر بلا واسطة ، والأربع للقسم كذلك بواسطة العطف ، رأى رجل خمس واوات في كفة فعبرت له بخير ، وقال ابن سيرين: تهيأ لشر ، فقيل: من أين؟ فقال من قوله تعالى: { والطور } الخ فما مضى يومان أو ثلاثة الا قتل وأخذ ماله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت