فهرس الكتاب

الصفحة 4541 من 6093

{ قُل } يا محمد { للَّذين آمنُوا } اغفروا للذين لا يرجون أيام الله ، ويعفوا أو يصفحوا فيما علموا منهم من شتم أو مال أو ضرب أو غير ذلك { يغفروا } مجزوم بلازم الأمر محذوفة ، أى قل لهم ليغفروا ، والمعنى قل لهم اغفروا ، أو مجزوم في جواب قل ، ولا يصح أن يجزم جواب اغفروا المقدر ، إذ لا معنى لقولك: اغفروا يغفروا ، والقول لا ينسحب على يغفروا ، لأن يغفروا لم يدخل في الحكاية .

{ للَّذين لا يرجُون أيَّام الله } أو فاته ثواب المؤمنين وفوزهم لانكارهم ذلك ، أو للرجاء بمعنى توقع السوء من الله بالانتقام منهم ، قال: يوم من أيام العرب ، أى حرب ، وذلك مجاز مرسل لعلاقة التضاد أو لعلاقة الاطلاق والتقييد ، بأن وضع الرجاء لانتظار الخير ، ثم اعتبر لمطلق الانتظار ، وأخذ من هذا المطلق انتظار الشر ، نفى الله تعالى من المشركين انتظاره لتكذيبهم به ، وهذا الشر دنيوى أو أخروى ، أو كل منهما ، ومثل ذلك يقال في المشركين قبل الأمر بالقتال وبعده ، فلا نسخ .

وروى أن عمر رضى الله عنه شتمه مشرك من غفار بمكة ، فهم أن يبطش به ، فنزلت الآية ، فهى مكية ، وقيل: هم أن يبطش به بعد الهجرة ، لأنه قبلها لا يقدر على البطش به ، قلت لا دليل على هذا ، لأن للمسلمين فيها قدرة على الانتقام اذا كان لأمر بدنى أو مالى ، أو شتم لا لدينى يظهره ، فلو انتقم لدينى يظهره لقوة قلبه وشجاعته وهيبته في الناس ، ولا سيما أنه قيل: شاتمه رجل من غفار ، وذلك الغفران باظهار العفو ، أو ما يدل له من حسن كلام أو عشرة أو غير ذلك ، والأمر بالغفران أم بترك الانتقام في القلب لقصد الثواب ، وقيل: آذى المشركون المسلمين في مكة ، وشكوا الى رسول الله A فنزلت الآية .

وروى عن ابن عباس ما يدل أن الآية مدنية ، أنه A وأصحابه نزل في غزوة المصطلق على بئر يقال لها المريسيع ، فأرسل ابن أبى غلامه ليستقى فأبطأ فقال: ما حبسك؟ قال: غلام عمر قعد على طرف البئر فما ترك أحدا يستقى حتى ملأ قرب النبيى A ، وقرب أبى بكر رضى الله عنه ، فقال ابن أبى: ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: سمن كلبك يأكلك ، فبلغ ذلك عمر رضى الله عنه ، فاشتمل على سيفه يريد التوجه اليه ، فأنز الله تعالى الآية ، وعن ميمون بن مهران: لما أنزل الله تعالى: { من ذا الذى يقرض الله قرضا حَسَنًا } قال فنحاص اليهودى: احتاج رب محمد ، فسمع عمر بذلك فاشتمل سيفه وخرج ، فبعث النبى A في طلبه حتى رده ، ونزلت الآية ، فهى مدنية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت