فهرس الكتاب

الصفحة 4960 من 6093

{ وفجَّرنا الأرضَ } جلعناها كأنها كلها عيونا وهذا إبهام عقبه بالتفسير في قوله: { عيُونًا } فانه تمييز محول عن المفعول ، أى فجرنا عيون الأرض ، والتمييز بعد الابهام ، أدخل في النفس لأنه يرد على النفس ، وهى منتظرة له ، ومانع تحويل التمييز عن المفعول ، يجعل عيونا حالا ، وفيه أنه جامد ، أو معفولا ثانيا لتضمين فجرنا معنى صيرنا ، وفيه أن الأصل عدم التضمين ، وان صيرنا الأرض عينا مجاز لأن العيون بعض الأرض كلها .

{ فالْتَقى الماء } الشىء لا يلتقى إلا مع غيره ، فالمعنى ماء الأرض وماء السماء ، كما قرأ الامام على وغيره الماءان ، والتقاء ماء السماء أو الأرض ممتاز عند الله { عَلى أمْر قَد قُدر } حال قد قرده الله تعالى في الأزل لا يزيد ولا ينقص ، أو حال سوى كما كنت في اللوح المحفوظ وخرج ، ويقال: فار ماء الأرض وارتفع حتى لاقى ماء السماء ، ويقال: على ماء الأرض سبعة عشر ذراعا ، ونزل ماء السماء مكملا أربعين ، ويقال ماء الأرض أكثر وله مقدار ، وأن هذا معنى الآية ، وقيل الأمر المقدور هلاك قوم نوح بالماء على عادة القرآن من ذكر الهلاك بعد القصص ، وعلى متعلق بالتقى والاستعلاء مجازى ، أو هى للتعليل ، وفى كون الالتقاء على أمر قد قدر رد على قول المنجمين: ان الطوفان لاجتماع الكواكب السبعة في برج مائى غير الزهرة ، ولو اجتمعت مع السنة فيه لهلك العالم بالماء قبحهم الله D .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت