فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 6093

{ وَعَلى الَّذِينَ هَادُوا } لا على غيرهم ممن قبلهم ومن بعدهم ، فهذا رد عليهم إِذ قالوا: أَلسنا بأَول من حرمت عليهم وأَنها كانت محرمة على نوح وإِبراهيم وما بينهما ومن بعد إِبراهيم حتى وصل الأَمر إِلينا ، وقدم على قوله { حَرَّمْنَا } لحصر أَى ما رحمنا إِلا عليهم { كُلَّ ذِى ظُفُرٍ } ما له أَصبع ، فحل لهم ذوات الأَظلاف وهى البقر والغنم والظباء ، لأَنه لا أصبع لها ، وحرم عليهم ما له أصبع منفرجة كأَنواع السباع والكلاب والسنانير ، أَو غير منفرجة كالإِبل والنعام والأَوز والبط . وعن عبد الله بن مسلم: ذو الظفر كل ذى مخلب من الطير وكل ذى حافر من الدواب ، وتسمية الحافر ظفرا استعارة ، ولا يخفى أَنه لا يحسن حمل الظفر على الحافر ، والحافر لا يكاد يسمى ظفرا فالظفر المخلب ولا يخفى أَنه ليس معنى الآية: حرم الله عليهم كل حيوان له حافر . فالآية تدل أَن البقر والغنم يحلان لهم ، وأَغرب منه قال: المراد تحريم الإِبل ، وعبارة بعض: ذو الظفر ما لم يكن مشقوق الأَصابع من البهائم ولاسطير كالإِبل والنعام والوز والبط ، وكان بعض ذوات الظفر حلالا لهم فلما ظلموا حرم عليهم ، وبحث في ذلك بأَن الأَصل الحقيقة والحافر لا يسمى ظفرًا إِلا مجازًا ، أَو بأَنه لو كان الأَمر كذلك لوجب أَنه تعالى حرم عليهم كل ذى حافر وليس كذلك ، فإِن الآية تدل على إِباحة البقر والغنم مع أَن لها حافرًا فالأُولى حمل الظفر على مخالب الطير وبراثن السباع { وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ } متعلق بقوله تعالى { حَرَّمْنَا } على أَن من للبتداء ، أَو حال من قوله { عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا } واجبة التقديم ، ولو أخرت لعاد الضمير إِلى متأخر لفظًا ورتبة { إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَو الْحَوَايَا } جمع حوية بكسر الواو وشد الياء كوصية ووصايا على القياس ، وقيل أَو جمع حاوياءَ كقاصعاءَ أَو حاوية كزاوية وزوايا ، وعلى الأَول أَصله حوائيى بوزن فعائل فتحت الهمزة تخفيفًا وقلبت الياء بعدها أَلفًا ، وعلى الثانى وزنه فواعل حذفت أَلف التأْنيث وهمزته اللتان في المفرد ، وكذا الثالث قلب الواو الذى هو عين الكلمة همزة والهمزة ياء وفتحت ، والباء الأَخيرة أَلفًا أَى ما حملت الحوايا من الشحم وهى الأَمعاء ، وهى المصارين والمباعر ، والعطف على ظهور ، أَو يقدر مضاف فالعطف على ما ، أَى شحوم الحوايا ، قال بعض المتقدمين: العطف على شحوم فتكون الحوايا محرمة . روى عن ابن عباس أَن الحوايا غير شحم وأَنه المباعر . وقيل المرابض ، وهى بنات اللبن ، وقيل المصارين والأَمعاء ، أَو بمعنى الواو ، وكذا في قوله { أَو مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ } من الشحم ، وسائر الشحم حرام عليهم ، وهو شحم الفؤاد وشحم الكليتين والشحم الذى يغشى الكرش والأَمعاء ، وأَو بمعنى الواو ، ويجوز أَن تكون للتنويع ، وشحم الحوايا حلال وباقيها لحم حلال ، وقيل عطف الحوايا على ما ، وليس كما قيل أَن الحوايا وما اختلط معطوفان على شحوم وأَنهما محرمان وهو خطأ { ذَلِكَ } التحريم مفعول ثان لقوله { جَزَيْنَاهُمْ } أَى جزيناهمم ذلك التحريم لأَن جزى يتعدى لاثنين تارة وبالباء أخرى ، كما يجوز أَن يجعل مبتدأ أَو الرابط محذوف ، أَى ذلك التحريم جزيناهم به ، وهذه الباء للتعدية والتى في قوله تعالى { بِبَغْيِهِمْ } للسببية ، أَى بسبب ظلمهم ، كما قال الله جل وعلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت