فهرس الكتاب

الصفحة 2200 من 6093

{ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ } منصوب على ابتداء أى يا ذرية أو أو يقدر يا ذرية من إِلخ أطيعوا واشكروا لنوح ، أو على الاختصاص كذا قيل ، مع أن ذرية أعم من بنى إسرائيل ، وقد يجاب بأن ذكر بنى إسرائيل يحتمل أن يكون من جهة الذرية لنوح ، وأن يكون لوصف آخر كالذرية للخليل عليه السلام ، وكغير الذرية ، وبنو إسرائيل من نسل سام ، ويجوز أن يكون ذرية بدلا من وكيلا أو مفعول أولًا ، ووكيلا ثانيًا كقوله تعالى: { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة } إلخ ، ومن ذرية المحمولين مع نوح: عيسى وعزير ومريم ، وفى ذكر الحمل إيماء إلى شكر النعمة بالإنجاء من الغرق ، وزاد في ذلك بقوله:

{ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا } فإن الضمير لنوح الشكور ، فاشكروا نعمة الإنجاء من الغرق ، ونعمة التوراة . وأنجاه الله لشكره ، وفى ذلك حث لذريته على الشكر الإسرائيليين وغيرهم ، وكان يشكر الله على كل حال ، وذلك حكمة ذكره هنا ، وقيل: لهاء لموسى ، لأن الكلام سبق له بالذات ، وأما ذكر نوح فلو كان أقرب لكن ذكر بالعرض ، وفيه أنه أشد شكرًا من موسى ، وشهر بالشكر ، كما روى أنه إذا لبس قال: الحمد لله الذى ألبسنى ولو شاء لأعرانى ، وإذا احْتَذْى قال: الحمد لله الذى أحذانى ولو شاء لأحفانى ، وإذا أراد الأكل أو الشرب سمى الله سبحانه ، وإذا أكل قال: الحمد لله الذى أطعمنى ولو شاء لأجاعنى ، وإذا شرب قال: الحمد لله الذى سقانى ولو شاء لأظمأنى ، وإذا قضى حاجته قال: الحمد لله الذى أذاقنى لذته وأبقى فىَّ منفعته ، وأخرج عنى الأذى ، ولو شاء لحبسه ، وإذا أراد الأكل عرض على من آمن به فإن وجده محتاجًا آثره على نفسه ، وإذا أصبح أو أمسى قال: سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيًا وحين تظهرون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت