{ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ } قدم الخبر للحصر ، وهذا هو المحصور فيه ، وأَما المحصور ففى قوله { إِلاَّ أَنْ قَالُوا } أَى رؤَساؤُهم { أَخْرِجُوهُمْ } أَخرجوا لوطًا ومن آمن معه ، وفى النمل أخرجوا آل لوط لأَنهم مرة قالوا هذا ومرة قالوا آخر ، وليكون ما في النمل تفسيرا لهذه ، وقيل لنزولها قبل سورة الأَعراف { مِنْ قَرْيَتِكُمْ } سدوم أَكبر قراهم ، وفيها أَربعة آلاف وأَهلكت معها عامور ودومة وساعور ، وآمن من أهل مزة فلم يهلكوا فهن خمس قرى ، { إِنَّهُمْ } أَى لوط ومن آمن به { أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } مجانبون ما نأْتيه من اللواط وعبادة الأَصنام لأَنهم يرونه دنسا ، أَى ما كان قولهم أَخرجوهم من قريتكم إِنهم أُناس يتطهرون إِلا جوابا لهم ، قابلوا نصحه بذلك ، واستهزءُوا بجعل ذلك المتجنب تطهرا ، والحصر إِضافى منظور فيه إِلى المرة الأَخيرة من مرات المحاورة ، وقد صدر منهم قبلها أَقوال قبيحة وإِلى بعض صواب ، أَى قالوا ذلك لا بعض صواب أَو سهولة ، وجئَ بالواو في قوله ما كان هنا . وبالفاءِ في النمل والعنكبوت لوقوع الاسم قبل هنا والفعل فيهما والتعقيب بالفعل بعد الفعل أَنسب دون التعقيب بعد الاسم .