{ سًنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا } أى تذكَّر سنَّة ، أو لا تنس سنَّة فإنها تصيبهم على إخراجك ، أو اتبع سنَّة ، أو سن لله سنَّة ، أو سننا سنَّة ، أو كسنَّة ، ولسنة إهلاك كل قوم أخرجوا أنبيائهم من بين أظهرهم مرتين ، ولو يتسبب في خروجه ، أو إِخراج من بعضهم وتسبب لإخراج من بعض ، والسنة لله ، وأضيفت للرسل أو لأممهم على تقدير سنة أمم من قد أرسلنا ، لأنها لأجلهم .
وقيل: اتبع سنة من قد أرسلنا كقوله سبحانه: { فبهداهم } لا تغير ولو اشتد الأمر وما تقدم أولى وهو أنسب بقوله:
{ وَلاَ تَجِدُ سُنَّتِنَا تَحْوِيلًا } تغييرًا أو تبديلا ، فلو أخرجوك لم يلبثوا خلفك إلا قليلا كما هو عادتنا مع من قبلهم ، والمراد بنفى وجود التحويل نفى حصور التحويل ، ولما ذكر يوم الشدة والحساب بقوله D: { يوم ندعو } إلخ ، وذكر شدة عداوتهم وكيدهم بقوله D: { وإن كادوا ليستفزونك } إلخ أمره بالتقوى على ذلك ، والتخلص من سوئه بإقامة الصلاة التى هى أفضل العبادة ، فقال:
{ أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } كقوله تعالى: { فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } إلخ وقوله: { فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين } ودلوكها ودلوك القمر والنجم والنجم ميلهن عن وسط السماء في جميع الفصول ، وهو زوالهن عنه كما قال A: « أتانى جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بى الظهر » .
قال جابر بن عبد الله: طعم عندى رسول الله A وأصحابه ، ثم خرجوا حين زالت الشمس ، فقال A هذا حين دلكت الشمس ، وهذا هو الصحيح وعليه الجمهور . وروى عن علىّ وجماعة من الصحابة ، أن الدلوك الغروب ، والشمس تدلك من الأفق الظاهر إلى الأفق الباطن ، ومادة دلك ، وما أوله دال فلام بمعنى الانتقال كدلج مشى مقارب الخطو ، لثقل الحمل ، ودلج بمعنى مشى أراق المائع بإيقاف ، ودله الرجل: تحيَّر أو ذهب عقله من الهوى ، ودله لسانه: خرج ، دمه: أخره ، ودلف الشيخ: قارب الخُطى ، ودلتى الرجل: أراق المائع بالقاف ، ودله الرجل: تحيَّر أو ذهب عقله من الهوى ، وولهه: حيَّره وذلك بدنه أو ثوبه مثلا في الغسل: حكة ، وذلك الناظر للشمس عينه ليقوى على شعاعها .
وقد قيل سمى دلوك الشمس لهذا ، فأضيف إِليها لأنها السبب واللام بمعنى من الابتدائية ، فشمل اربع صلوات يؤدى كلا في وقتها ، وغسق الليل شدة ظلمته لا خمسًا كما قيل ، لأن الفجر في غير وقت شدتها ، واذكره في قوله: { وقرآن الفجر } وإن سلمنا أن وقته غسق لبقاء ظلمة الليل معه ، لم يتم لأنه يجوز في أسفار ، بل ندب لحديث: