قال ما أخْلفنا مَوْعدكَ بمَلْكِنَا باختيارنا الذى ملكناه ، بل بوسوسة السامرى ، وقرأ عمر بملكنا بفتح الميم واللام ، قال أبو حيان: سلطاننا ، واستظهر هو أن الملك بضم الميم وفتحها وكسرها ، وأسكان اللام فيهن بمعنى ، وقال أبو على: معنى المضموم أنه لم يكن أنا ملك فنخلف موعدك بسلطانه ، وهو قراءة حمزة والكسائي والحسن ، والأعمش وطلحة ، وابن أبى ليلى وقعنب ، المفتوح مصدر ملك ، والمعنى ما فعلنا ذلك بأن ملكنا للصواب ، ووفقنا له وكثر استعمال المكسورة فيما تملك اليد ، وتحوزه ، لكن يستعمل في الأمور التي يبرمها الإنسان ، والمعنى عليه كالمفتوح ، والمصدر في هذين مضاف الى الفاعل ، ويقدر المفعول أى بملكنا الصواب ، وبينوا منشا خطئهم بقوله:
{ ولكنَّا حُمِّلنا أوزْرًا من زينة القَوْم } القبط ، والأوزار الأحمال ، وهى ما استعاروه منهم لزينة العيد او العرس ، أو ما ألقاه البحر على الساحل ، وهو بعيد لكن الله قادر على إلقائه ، وسميت أوزارًا لأنها تلبس فخرًا وخيلاء ، وترفعًا على الفقراء ، أو لأنها سبب عباد العجل ، إذ صور به ، أو لأنه في حكم الغنيمة ، فتجمع فينزل عليها نارًا ، وشبهها فتفنيه ، وهذا من إضلال السامرى ، ويبحث في ذلك قوله تعالى: { وأورثناها بنى إسرائيل } وأما قوله تعالى: { من حليهم } فلا نص فيه على أنها حلت لهم لجواز أن تضاف إليهم ، لأنها في أيديهم ، وقد أمرهم موسى باستعارة الحلى والدواب من القبط ، ولعل موسى أبقى الحلى في أيديهم ، لينظر ما يؤمر به فيه ، فيصيغ به عجل أو حل لهم تملكه ، لأنه لا يوجد مالكه ، ولا وارثه ، وإن وجد في النساء والضعفاء والصبيان ، ففى رده بعد ، إذ يبعد الوصول إليهم كل واحد بماله ، وأن ذلك ليس بحكم الغنيمة .
{ فقذفناها } طرحناها في النار لتذوب وتصاغ عجلًا ، وذلك في حفرة على قالب عجل ، وقيل: القنياها عن أنفسنا وأولادنا وهو ضعيف { فَكَذلك } أى مثل إلقائنا في النار ما معنا من ذلك { ألقى السَّامرى } ما معه من ذلك فيها وفى داخلها قالب عجل يريهم أنه ليس يخص نفسه عنهم ، وزاد ما معه من أثر الرسول قيل: أو أرادوا ألقى التربة من أثر الرسول ، ولذلك غيروا الأسلوب ، ولم يقولوا فقذفناها ، وقذف السامرى ما معه منها ، وأما تغيير الأسلوب بأن قالوا ألقى ، ولم يقولوا قذف من حيث إن القذف يناسب الجرم المجتمع لا التراب ، فقد قيل به ، إلى أنه ضعيف أيضًا ، ويقال: قال لهم تأخر موسى للحلى الحرام الذى معكم ، فاحفروا في الأرض حفرة ، واسجروها نارًا ، وألقوه فيه ، ففعلوا ، وقد ألقى فيها قالب عجل ، ويقال ألقى هارون أيضًا ، وما يدرى ما أراد السامرى .
وروى أنه وجده هارون يعمل فقال: ما تعمل فقال عمل ما ينفع ، ولا يضر فادع الله أن يتمه ، فدعا هارون ، ولم يدر ما هو ، وروى أ هراون قال اجمعوا هذه الحلى حتى يجيء موسى فجمع وأذيب ، فالتقى السامرى عليه القبضة وقال: كن عجلا بإذن الله .