{ وَأَوْحَيْنَا } على لسان جبريل عليه السلام { إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ } فأَلقاها كما أَلقاها أَولا بحضرة فرعون فإِذا هى ثعبان ، وكما أَلقاها قبل ذلك إِذ رأَى نارا وقال لأَهله امكثوا إِلخ . . فإِذا هى حية تسعى ، وليس معه أَحد { فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ } تتلقف أَى تبتلع ، أَى فأَلقاها فصارت حية فإِذا هى إِلخ . . حذف إِيذانا بسرعة ذلك كله ، والمضارع لحكاية الحال كأَنها حاضرة { مَا يَأْفِكُونَ } يقلبونه عن أصله في نظر الناظرين لا حقيقة ، وهو تلك الحبال والخشب شيئا فشيئا في سرعة بسعة فمها ثمانين ذراعا حتى أَتت عليها كلها ، وقصدت الحاضرين وهربوا ومات في الهروب خمسة وعشرون أَلفا ، وقيل سبعون أَلفا . وقصدت فرعون في خيمته فذهب عنها سبع خطوات فشهدوا عرجه الذى كان يخفيه ، كذا قيل ، وفيه أَن حاضره حينئذ في شغل بنفسه عن تعيين سبع خطوات والعرج ، فأَخذها موسى عصا كما كانت لم تزدد طولا ولا غلظا ، وقال السحرة: لو كان ذلك سحرا لبقيت حبالنا وعصينا فآمنوا . .