{ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } أى ومن شهد ذلك اليوم أى يحضره وما يشهد فيه من الأَهوال أقسم الله تعالى بيوم القيامة وما فيه إرهابًا لمنكريه والتنكير للتعظيم أو للتكثير ومن أجاز استعمال الكلمة في معنييها أجازهما ولكن لا تظهر فائدة في تكثير الشاهد بل في كلتيه بمعنى أن كل من يمكنه الحضور يحضره لا يقى أحد غير مبعوث فإِذا أريد التكثير المستغرق صح وكذلك ليس كل من يحضره عظيم الشأن ولا كل من هو محضور فيه عظيمة وإنما التعظيم في قول من قال الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة كما روى عنه - A - وعن جماعة من الصحابة منهم على ونسب للجمهور وروى عنه - A - الشاهد بيوم عرفة ويوم الجمعة والمشهود يوم القيامة وفيه إطلاق الشاهد على اثنين كإرادة الجنس الصادق بشيئين ، وعن على الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم النحر وبه قال عبد الله بن عمر وابن الزبير وعن سعيد بن المسيب الشاهد يوم الترويه والمشهود يوم عرفة وقيل يوم الاثنين ويوم الجمعة وفى هذا ونحوه وقوع الزمان في الزمان أجازة بعض وذلك على أن الشهادة قالية لا حالية ، وعن الحسن بن على الشاهد جدى رسول الله - A - كما قال الله تعالى وجئنا بك على هؤلاءِ شهيدًا والمشهود يوم القيامة كما قال الله تعالى: ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وكذا روى عن ابن عباس ، وقيل الشاهد الله والمشهود يوم القيامة ، وعن عطاءَ بن يسار وعكرمة ومجاهد الشاهد آدم وذريته على إرادة الجنس إذ جمعته الشاهدية والمشهود يوم القيامة ، وكذا في رواية الترمذى الشاهد الحفظة والمشهود الناس أى المشهود عليه بإرادة الجنس فيهما ، وقيل الشاهد الأنبياءِ والمشهود أى له النبى - A - تشهد له الأَنبياء بالرسالة في الدنيا والآخرة ، وقيل الشاهد رسول الله - A - والمشهود أى عليه أُمته على إرادة الجنس في الثانى وقيل الأَنبياء وأممهم على إرادة الجنس في الثانى والمراد مشهور عليهم ، وكذا قول سعيد بن جبير الشاهد الجوارح والمشهود أصحابها بإِرادة الجنس فيها يوم تشهد عليهم ألسنتهم وكذا من قال الليالى والأَيام وبنو آدم كل يوم يقول أنا يوم جديد على ما يعمل في شهيد فاغتنمنى فلو عابت شمسى لم تدركنى ، وقيل الشاهد الملائكة المتعاقبون على إرادة الجنس والمشهود قرآن الفجر كان مشهودًا ، وقيل النجم والليل والنهار وقيل الحجر الأسود يشهد لمن صافحه والحجيج ، وقيل أُمة النبى - A - وسائر الأُمم لأنهم يشهدون على سائر الأُمم والشهادة في بعض الأَقوال الحضور وفى بعضها الشهادة بالشىء او عليه وجواب الشرط قوله تعالى:
{ قُتِلَ أصْحَابُ الأُخُدُودِ } على الإخبار على حذف اللام وقد ، لأَنه لا يجاب بالماضى المثبت المتصرف الذى لم يثبت معموله بدونها إلا أنه يجوز حذفهما للفصل أى والسماءِ ذات البروج لقد قتل أصحاب الأخدود بالإٍحراق رضى الله عنهم ولم يردهم إرادة الإحراق عن إيمانهم ، فكيف لا تصبرون أيها المؤمنون على أذى الكفار بما هو أهون من ذلك لكن الحق والصواب الذى لا يخالف أن أصحاب الأخدود الكفار لا المؤمنون فالقتل اللعن وكالنصب على هذا قوله تعالى إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ، وقيل الجواب أن الذين فتنوا وقال المبرد إن بطش ربك لشديد وهو قول ابن مسعود وقيل الجواب محذوف أى إن الكافرين بك يا محمد لمقتولون أو ليقتلن الكافرون بك فيكون يوم بدر تصديقًا لذلك ومعجزة؛ واستظهر بعض أن الجملة دعائية وعلى صورة الدعاءِ وأن أصحاب الأخدود هم الذين أحرقوا من آمن لا المؤمنون وأن القتل بمعنى اللعن وأن التقدير أن كفار قريش الملعونون إحقاء أن يقال فهم بطريق الدعاءِ قتلوا أى لعنوا ودل عليه قوله تعالى: قتل أصحاب الأخدود أى لعنوا وقدر بعض لتبعثن مناسبة لقوله تعالى: فبشرهم بعذاب أليم وقدر بعض ليقتلن كما قتل أصحاب الأَخدود فيه أنه لا يتضح أن يقال يقتل الكافرون بك كما قتل المؤمنون في الأخدود إلا أن يريد كما قتل الله الذين أحرقوا المؤمنين على أن معنى الآية قتل الله أصحاب الأخدود القاتلين للمؤمنين وما قاله الربيع بن أنس والكلبى وأبو العالية وابو اسحاق من الله بعث على المؤمنين ريحًا ماتوا بها فانقلبت النار على الكفار الذين حول النار فأَحرقتهم لا صحة له ، وهو مخالف للأَخبار التى عليها الجمهور ، وإنما يتم لو روى أن النار أحرقت المؤمنين في الأخدود وخرجت وأحرقت هؤلاءٍ الكفرة ويرده أيضًا قوله يفعلون وتأويل يفعلون بإرادة الفعل خلاف الظاهر وخلاف الأخبار الورادة من وقوع الفعل والأخدود خفير مطلقًا والواقع في الآية أربعون ذراعًا عمقًا واثنا عشر في عرض ، كان لملك من الملوك كاهن قال له: انظر لى غلامًا فهما أعلمه علمى لئلا يضيع ففعلوا فكان الغلام واسمه عبد الله بن تامر يسأل راهبًا في طريقه إلى الكاهن فشكا الكاهن بطئه فزجره عن البطءِ فقال له الراهب إذا سأَلك فقل كنت عند أهلى وإذا سأَلوك فقل كنت عند الكاهن ، ومر بجماعة حبسهم أسد فأَخذ حجرًا فقال اللهم إن كان قول الراهب حقًا فاقتله فرماه فقتله له أعمى إن رددت بصرى فلك كذا فقال لا بل آمن بالله تعالى فشفاه الله تعالى فآمن فنشر الملك الراهب وقتل الأَعمى وقال ألقوا الغلام من فوق جبل كذا فصعدوا به فتساقطوا وماتوا ، فقال أغرقوه فغرقوا ونجا فقال لا تصل إلى قتلى إلا أن تصلبنى وتقول باسم رب هذا الغلام وترمينى ففعل فمات فآمن الناس به فحفر الأخدود وملأه نارًا فكل من آمن ألقاه فيه ، وروى أن هذا الغلام وجد في خلافة عمر وإصبعه على صدغه كما وضعها حين رمى على صدغة وجاءَت امرأة قهرًا بابن لم يتكلم ورقت له فقال ادخلى النار ولا تكفرى ، وروى أن الله بعث نبيًا من الحبشة فجعل الملك يلقى من آمن به في الأخدود بعد أن قتل أصحابه بلا نار وأوثقه فانفلت ، وروى أن المجوس كانوا أهل كتاب وحل لهم الخمر فسكر ملكهم ووطىءَ بنته أو أُخته فندم فقالت أخطب الناس بأَن الله D أحل البنت أو الأُخت فلم يقبل الناس عنه فأَمرته بالسوط ثم السيف ولم يقبلوا وأمرته بالأخدود والنار يلقى فيه من لم يقبل ولما هزم أهل اسفنديار سأَل عمر عليًا ما الحكم فيهم وهم مجوس ليسوا بأَهل كتاب فأَخبره على بأَنهم أهل كتاب ، وذكر له قصة شرب الخمر المذكورة ، وعن على: نبى أصحاب الأخدود حبشى بعث من الحبشة إلى قومه وقرأ: ولقد أرسلنا رسلًا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك .