{ وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ } من بيوت الهناء بالماء والطين أو القرمد أو الجص أو الجبس أو نحو ذلك .
{ سَكَنًا } موضعًا تسكنون فيه حين الإقامة كالقبض بفتحتين بمعنى المقبوض ، ويجوز أن لا تقدر الوصفية ، وفى كما رأيت ، بل يعتبر معنى للسكن قال:
جاء الشتاء ولم أعدد له سكنا ... يا ويح نفسى من شر القراميص
على المتبادر ، أو يجعل بمعنى ما يستأنس إِليه كقول صاحب لامية العجم:
فيم الإقامة بالزوراء لا سكنى ... فيها ولا ناقتى فيها ولا جملى
وليس المراد أن لكم بيوتًا ليست سكنا ، ثم جعلها سكنا بل البيوت التى سكنتم هو الذى خلقها ، أو صيّرها لكم سكنا .
{ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا } صغارًا وكبارًا بتركيب جلد إِلى جلد ، أو جلود ، وينسج من نباتها وهو الأكثر ، والبيت الذى من نبات الجلد هو من الجلد ، لأنه نبت عليه ، ومن للابتداء في المعنيين على معنى يحصل لكم بيوتا من جلود الأنعام ، إما بها وإِما بشعرها ، وإن جعلنا من للتبعيض باعتبار البيوت من شعرها ، وللابتداء أو للبيان باعتبارها ، كان استعمالا للمشترك في === وفى حواره خلاف .
{ تَسْتَخِفُّونَهَا } تجدونها خفيفة ، أو تعدونها خفيفة { يَوْمَ ظَعْنِكُمْ } ==== لكم من موضع الحلول قصد الماء أو نبات أو أمان أو غير ذلك في السفر ، يسهل حملها .
{ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ } يسهل عليكم ضربها بأوتاد في الأرض زمان السفر ، وقيل: في الحضر على معنى أنكم لا تهتمون بها إذا أردتم سفرًا سهل عليكم تحصيلها ، إن لم تكن حاصلة ، وقيل: إذا أردتم ضربها في الحضر في موضع قريب تسهل عليكم ، وعلى القولين هذين يكون: يوم ظعنكم شاملا للبث في السفر والنزول فيه .
{ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا } عطف على من جلود الأنعام .
{ أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىحِينٍ } معطوفان على بيوتا ، وذلك عطف على معمولى عامل واحد ، والأثاث الآلات التى تكون في البيوت وغيرها كالبسط والثياب والحبال المحتاج إليها للسفن ولربط الدواب ، وإصلاح جهازها ، وسمى أثاثا لكثرته ، أن الشئ كثر ، والمتاع ما يستعمل خارج البيت ، وقيل بالعكس ، وإلى متعلق بمتاعا على معنى اسم المصدر بمعنى تمتعا أو على معنى المتمتع به إلى حين بلائه أو تلفه أو إخراجه من الملك ، أو عدم الاحتياج إليه أو الموت .
وعن ابن عباس: المتاع الزينة ، وعن الخليل هو الأثاث ، ولو قاله غير الخليل لمثلت له على سبيل الزجر بقوله:
* ألفى قولها كذبا ومينا * ... ولم يذكر الكتان والقطن لأن العرب غالبا ، لا يستعملونهما ، وقيل: المتاع ما يتجر به .