فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 6093

{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى } هم أَهل القرى في قوله: { وما أَرسلنا في قرية من نبى } أَى المكذبين بدليل قوله { آمَنُوا } بالله ورسله ، وقيل: أَهل القرى أَهل مكة وما حولها على أَن أَل للعهد الخارجى ، فيكون إِنذار أَهل القرى المذكورة المكذبة بما أَوقع بالمكذبين قبلهم ، ولا دليل على هذا الخصوص ، وقيل: أَل يختص القرى المرسل إِليها { وَاتَّقَوْا } تركوا الإِشراك والمعصية { لَفَتَحْنَا } وسعنا { عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ } بركات السماء: المطر ، وبركات الأَرض النبات والثمار وتصحيح الأَبدان فيه ، وتطبيب هوائها والسلامة ، وتأثير الأَنعام والحيوانات بنباتها ، وأَولى من ذلك أَن يقال: بركات السماء والأَرض النفع العام من كل جانب ، الذى جعله إِليه في الأَشياء السماوية والأَرضية كالماء وطيب الأَرض وحرارة الشمس والأَرض والبرودة ونحو ذلك ، والفتح استعارة أَصلية اشتق منها تبعية ، والجامع سهولة التناول ، أَو مجاز مرسل كذلك أَصلى فتبعى لعلاقة اللزوم أَو التسبب ، وقد شاهدنا الفتح لمن يؤمن ولم يتق وسمعنا به ، وأَيضًا قال الله D ، { فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أَبواب كل شئ } إِلخ . . الجواب أَن المراد بفتح البركات فتحنا عليهم منتفعين بها لدينهم ودنياهم شاكرين بها غير معاقبين عليها ، أَما لمن لم يؤمن ولم يتق فغير بركات ، بل انتقام بعد ، هذا ما ظهر لى ، وقيل: المراد آمنوا من أَول الأَمر ، وقيل: المراد دوام البركة أَو زيادتها ، وهما قولان منقوضان { وَلَكِنْ كَذَّبُوا } رسله وكتبه وعصوا ، واكتفى بالتكذيب عن نفى التقوى لأَن التكذيب يوجب نفى التقوى ، ولأَنه أَعظم من ترك التقوى { فَأَخذْنَاهُمْ } حال السراء مطمئنين لا يخطر ببالهم العذاب ، أَو حال الضراء منتظرين للسراء وهو أَشد ما يكون إِذا جاءَهم السوء حيث انتظروا الخير ، فإِن قولهم: قد مس آباءَنا الضراء والسراء يرجع إلى العموم و الاحتمال ، ولو خص قوله تعالى: { ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة } بحالة السراء ، ويقوى استشعار الضراء أَنها أَنسب بقولهم: اثبتوا على دينكم ، فإِن هذه الضراءَ ليست لمخالفتنا من يدعونا إِلى غيره ، واعتبر بعضهم ثم بدلنا إِلخ . . فأَوجب أَن الأَخذ في السراء ، وهذا الأَخذ والأَخذ المذكور فو قوبه تعالى: { فأَخذناهم بغتة وهم لا يشعرون } واحد لا جدب ولا قحط لأَنهما قد زالا بتبديل الحسنة مكان السيئة ، وحمل الأَول علىلأُخروى ، والثانى على الدنيوى ، أَو بالعكس بعيد { بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } بكونهم يكسبون الشرك والمعاصى ، أَو بما كانوا يكسبونه من ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت