فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 6093

{ فَلَمَّا أَحَسَّ } حصلت له ببعض حواسه المعرفة بكفرهم ، أو تحتقاه كالمحسوس المشاهد كذبوه وأرادوا قتله ، قيل: اشتد غضبهم عليه حين مر بامرأة تبكى عند قبر فيه ابنتها ، فقال لها: ما لك؟ قالت: في هذا القبر بنتى لا ولد لى سواها ، فصلى ركعتين ، فدعا ، فنادى ، يا فلانة ، فتحرك القبر ، ودعا فانشق ، ودعا فخرجت ، وقالت: اصبرى يا أماه ، ما دعاك إلى أن أموت مرتين يا روح الله ، ادع الله أن يوهِّن على الموت ، فدعا ، فاستوى عليها القبر ، وهذا من كلام الله وقيل من كلام الملائكة ، وفى الآية استعارة ما وضع لإدراك بإحدى الخمس ، وهو الإحساس للعلم ، استعارة أصلية واشتق على الاستعارة التبعية ، أحس بمعنى علم ، ولا يخفى أن ما أحس بإحداهن قد علم ولا بد فاطلق المرزوم وأراد اللازم ، فيكون بهذا الاعتبار مجارًا مرسلا ، والمعنى على كل حال ، فلما علم { عِيسَى مِنْهُمُ } من بنى إسرائيل ، اليهود { الْكٌفْرَ } به حتى أرادوا قتله ، إذ عرفوا في التوراة أنه المسيح المبشر به فيها ، وأنه ينسخ بعض دينهم ، وأظهر دعوته فاشتد عليهم وشرعوا في إيذائه بقذف أمه كما قذفوها إذ ولدته ، فكانوا يقولون ابن الزانية ، حاشاهما { قَالَ مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللهِ } من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله في نصرى ، ينصروننى كما ينصرنى الله ، أو ذاهبا إلى مربتة من إقامة دين الله ، أو موضع اتجرد فيه لعبادة الله ، أو ضامَّا نفسى إلى أولياء الله في نصرة دينه ، ومحاربة عدوه ، أو ملتجئًا إلى الله معتصمًا به ، أو من أنصارى مع الله ، أو في دين الله ، أو لله ، وإلى متعلق بأنصارى في جميع الوجوه إلا إذا قدرنا داها ، أو ملتجأ فبمحذوف جوازًا لأنه كون خاص ، والمفرد نصير كشريف وأشراف { قَالَ الْحَوارِيُّونَ } المفرد حوارى ، وهو خالصة الرجل ، من الحور ، وهو البياض الخالص ، والألف زائدة في النسب ، سموا لأنهم ملوك يلبسون البياض ، أو قوم يبيضون الثياب للناس بالغسل ، أو بشىء اثنا عشر رجلا ، استنصر بهم على من عاداه من اليهود ، أو لصفاء قلوبهم ، أو لما فيهم من نور العبادة { نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ } أنصار أهل الله ، أو أنصار دين الله ، روى أنه مر بجماعة فيهم شمعون ويعقوب ويوحنا يصطادون السمك ويلبسون الثياب البيض ، فقال اتبعتمونى نصطد الناس للجنة ، قالوا: من أنت؟ قال عيسى بن مريم عبد الله وسوله ، فطلبوا المعجزة ، وكان شمعون قد ألقى شبكته لك الليلة فما صاد شيئا ، فأمره عيسى بإلقائها فامتلأت حتى كادت تتمزق ، واستعانوا بأهل سفينة أخرى فمأوها فآمنوا ، وروى أن ملكا صنع طعاما للناس ، وكان عيسى على قصعة يأكل ولا تنقص يأكل الناس ، فقال له: من أنت؟ قال: عيسى بن مريم ، فترك ملكه وتبعه مع أقاربه ، وقيل تبيض الثياب للناس بعد صحبتهم عيسى إذ جاعوا أو عطشوا أخرج لكل واحد رغيفين ، أو الماء بضرب الأرض بيده ، وقالوا: مَن أفضل منا؟ قال: من يأكل من كسبه ، فكانوا يغسلون الثياب بأجرة ، وقيل: سلمته أمه لصباغ ، فأراد الخروج لهم وعلم له على ثياب بألوان يصبغها بعلامتها ، فجعلها في لون واحد ، وقال: كونى بإذن الله كما أريد ، ولما رجع أخبره أنه جعلها في لون واحد ، فقال: أفسدت علىَّ ثيابى ، قال: فانظرها ، فإذا هى على أحسن ألوا ، علامتها أحمر وأخضر وأصفر ، وهكذا ، فأمن هو الحاضرون ، وعلى كل قوله هم اثنا عشر ، ولا مانع أن يكون بعض صيادًا وبعض مبيضا ، وبعض صباغا ، سموا مبيضين لصفاء قلوبهم أو لنور العبادة ، وفى صحيح البخارى ومسلم عنه A ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت