فهرس الكتاب

الصفحة 2754 من 6093

{ وأدْخلناهُم في رحْمتِنا } وعلل هذا تعليلا جمليا بقوله: { إنهم من الصالحين } الكاملين في الصلاح لعصمتهم من الذنوب .

{ وذا النُّون } صاحب الحوت يونس بن متى ، ومتى أبوه كما قال البخارى وغيره ، وصححه ابن حجر ، وكذا قالت اليهود ، إلا أنهم يسمونه يونه بن اميتاى ، وبعض يونان بن أماتى ، وكان في زمان ملوك الطوائف من الفرسن ومعنى ملوك الطوائف تعدد الملوك ، كل على طائفة ، ولم يجمعهم عليهما السلام ، ويروى أن جبريل قال ليونس: أنذر أهل نيونى ، فقال التمس دابة ، فقال: الأمر أعجل من ذلك ، فغضب وانطلق الى السفينة ، ولعل هذا قبل النبوة ، ولم يعلم انه جبريل .

وعن وهب: أنه كان يونس عبدًا صالحا في خلق ضيق فلما تحمل أثقال النبوة تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل الثقيل ، فتذفها من يده وهرب منها ، فأخرجه الله من اولى العزم من الرسل ، وقال: { اصبر كما صبر أولو العزم من الرسل } وقال: { ولا تكن كصاحب الحوت } وعن ابن عباس: كانت رسالته بعد الخروج من بطن الحوت لقوله تعالى عقب ذكر خروجه من بطن الحوت: { وأرسلناه الى مائة الف أو يزيدون } وأجاز بعضهم الصغيرة قبل النبوة ، وقد قال الله D: { إن يونس لمن المرسلين* إذا أبق الى الفلك } فهو من المرسلين قبل الإباقة لا بعدها .

{ إذْ ذَهب } عن قومه { مغضبها } غضب عليهم غضبا شديدًا لطول مكثه فيهم بالأمر والنهى ، فالمفاعلة هنا للمبالغة شبه غضبه وحده بالغضب الذى هو مقابل لغضبهم عليه لجامع الشدة ، ولا يقال هو على بابه من المفاعلة بين متعدد ، لأنهم أيضًا غضبا عليه ، إذ خافوا العذاب لذهابه بلا ايمان منهم ، لأنا نقول ليس الخوف غضبًا اللهم إلا على طريق الشبه ، ولا يقال هذا مفاعلة بلا مقابل ، ولا مبالغة ، مثل سافرت ، لأنا نقول تحقق وجود سافرت في ذلك ، ولم يتحقق وجود المغاضبة كذلك في كلام آخر .

ويقال سبى ملك من فلسطين تسعة أسباط ، ونصفًا من قوم يونس ، وهو ساكن فيها فأوحى الله الى شعياء أن يأمر حزقيل الملك أن يوجه خمسة من الأنبياء لقتاله ، فأمر يونس فقال: هل أمرك الله بإخراجى ، أو سمانى؟ قال: لا ، قال: هنا أنبياء غيرى فالحوا عليه فخرج بلا إذن من الله D مغضبًا له ، وركب سفينة في بحر الروم ، وأشرفت على الغرق في اللجة ، فقال الملاحون ، هنا عاص أو آبق ، ومن العادة أن نقترع فنلقى من وقعت عليه ، فغرق واحد أهو من غرق السفينة ومن فيها ، وخرجت على يونس ثلاثًا فقال: أنا العاصى الآبق ، فكلما أتى جانبًا من السفينة وحد حوتًا فاغرا فاه ، فالقى نفسه ، فأوحى الله اليه أن لا تخدشيه فإنك سجنه ، وهذا على ظاهره ، أو بمعنى قضى الله D أن لا تخدشه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت