فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 6093

{ وَأَلَّفَ بَيْنَ قَلُوبِهِمْ } هم الأَوس والخزرج ، كانوا في حروب بينهما مائة وعشرين سنة ، وفى حمية عظيمة ، والحمية في العرب عظيمة وهى في الأَوس والخزرج أَعظم ، لو لطم أَوسى خزرجيا أَو خزرجى أَوسيا لسعى قوم الملطوم في الأَخذ بالثأر حتى يكون القتال ، وإِن أَخذ به سعى قوم المأخوذ منه وهكذا ، ولما دخلهم الإِسلام أَبدلوا بتلك الحمية المحابة ، وكانوا كلهم يدا على الكفار حتى أَن الرجل منهم يقتل أَباه وأَخاه في الله إِلا إِن منعه رسول الله A ، ولا يخفى أَن شدة تحابهم بعد شدة ذلك الحقد والحمية حتى لا يكاد يتأَلف قلبان معجزة له A ، إِذ صاروا كنفس واحدة { لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِى الأَرْضِ جَمِيعًا } من الأَموال في التأليف بينهم { مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ } لبلوغهم غاية الحقد حتى أَنهم لا يرضون بمال ما بدل أَخذ الثأر والنصرة ولا غرض لهم في سوى ذلك { وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ } بقدرته وكون القلوب بيده يصرفها حيث شاءَ وأَثر فيها الإِيمان ، قال رسول الله A « يا معشر الأَنصار ، أَلم أَجدكم ضلالا فهداكم الله بى ، وكنتم متفرقين فجمعكم الله بى ، وكنتم فقراءَ فأَغناكم الله بى ، فقال: أَلا تقولون جئتنا طريدا فآويناك وأَصحابك ، ومحتاجا فواسيناك ، وكذبك قومك فصدقناك » ، فقالوا: لا نقول ذلك ، المنة لله ولرسوله علينا { إِنَّهُ عَزِيزٌ } لا يكون مغلوبا على ما أَراد أَو لم يرد ، ولا يعجز لأَنه تام القدرة ، { حَكِيمٌ } لا يخرج شئ عن حكمته ولا عبث له ولا سفه ، ويفعل ما أَراد بإِتقان ، ومن ذلك أَنه زين في قلوبهم الإِيمان وكره إِليهم الكفر حتى كان من وافقهم على ذلك حبيبهم ، قريبا كبعضهم لبعض أَو أَجنب كالمهاجرين ، واستبدلوا أَغراض الدنيا بأَغراض الآخرة لدوامها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت