فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 6093

{ ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ } قرآنا أو وحيا غيره في هذه السورة أو غيرها { وَالمُؤْمِنُونَ } عطف على الرسول ، فيكون المراد بقوله { كُلٌّ } كل من المؤمنين والرسول ، فيدخل الرسول في الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل ، ويدل لذلك قراءة على ، وءامن المؤمنون ، ولكن شهر أن آمن الرسول آيتان ، ولزم على ذلك أنه ثلاث ، ويجاب بأن الآيات توقيفية ، ويقوى أيضا بأن عطفه على الرسول أعظم له ، إذ تبعوه ، ذكر في صدر السورة الإيمان على طريق الخطاب بالكاف ، أولئك على هدى من ربهم ، وهنا بطريق الغيبة لأن حق الشهادة الباقية على مرور الدهور في حياة المشهود له وبعد حياته ألا تكون بالخطاب ، ولو جعلنا المؤمنون مبتدأ لم يدخل الرسول في ذلك الإيمان المذكور في قوله كل { ءَامَنَ بِاللهِ } أنه لا شريك له ، وأنه منزه عن صفات الخلق { وَمَلَئِكَتِهِ } بأنهم موجودون ، لا يعصون الله ، وأنهم وسائط بين الله وخلقه بالكتب وسائر الوحى ، كما ذكرهم ، بين ذكر الله والكتب والرسل ، كما قال { وَكُتُبِهِ } ولم يذكر اليوم الآخر لذكره في قوله ، لكن البر ، والثوانى بختصر فيها ، وأيضا هو مذكور في قوله ، وإليك المصير { وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ } قائلين لا نفرق { بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ } فى الإيمان كما آمنت اليهود ببعض ، وكفرت ببعض ، وكذا النصارى ، كقوله ، نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، وأما في الفضل فجائز ، تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ، وصح إضافة بين إلى أحد بلا عطف على أحد مع أنها لا تضاف إلا لمتعدد ، لأن معناه جماعة هنا ، فإنه يستعمل لواحد فصاعدا ، أو المذكر والمؤنث ، أى لا نفرق بين جماعة من رسله ، كقوله تعالى ، فما منكم من أحد عنه حاجزين ، أى من جماعةن وقوله: لستن كأحد من النساء . أى كجماعة ، وإنما لم أقل بعموم أحد لأنه نكرة في سياق النفى ، لأنه لم يسمع الجمع في سائر النكرات في سياقه ، فإنه لم يسمع لا نفرق بين رجل ، ولا ما جاء رجل راكبون ، وأيضا لم يتسلط النفى على أحد بالذات ، بل بتوسط الإضافة مع أنه لم يتسلط أيضا على المضاف بالذات ، بل على متعلقه ، وعدم التفريق بين الرسل عدم تفريق بين الكتب أيضا فكفى عن ذكره ، والعكس يصح أيضا ، إلا أنه لم يعكس لأن الرسل أهل للكتب من حيث إنهم الجاءون بها والمدعون لها ، ولا يجوز أن يقدر بين أحد وأحد { وَقَالُواْ سَمِعْنَا } ما قلت ، سماع تدبر ، ترتب عليه القبول { وَأَطَعْنَا } امتثلنا ، ويقال ، الطاعة أخص من السمع ، لأنها القبول عن طوع ، وينظر فيه بأن الطوع قد يكون إذعانا للقهر لا باختيار { غُفْرَانَكَ } أى اغفر لنا غفرانا ، فناب غفرانا عن اغفر ، وأضيف لضمير اغفر ، أو نسألك غفرانك { رَبَّنَا } يتعلق بغفرانك { وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } المرجع بالبعث للجزاء ، وهذا إقرار بالبعث ، أغنى من أن يقول هناك ورسله واليوم الآخر ، وأخره إلى هنا ليذكره عقب ما عليه الجزاء من السمع والطاعة ، وعقب الغفران الذى يطهر يوم الجزاء والعلم عند الله ، ولما نزل: وإن تبدوا ما في أنفسكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت