{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا } فى قلوبهم أى بها بآياتنا { وَكَذَّبُوا بِآيَتِنَا } فى ألسنتهم ، وهى القرآن وسائر كتب الله العظيم ، وهى آيات أى علامات على وجود الله ، وكمال قدرته وصدق الأنبياء ، ويدخل في الأول من أنكر الله ، أو سميت الآية لأنها علامة على معناها ، أو لأنها جماعة حروف وكلمات ، خرج القوم بآياتهم أى بجماعتهم ، أو لأنها علامة على الانقطاع عما قبلها وعما بعدها ، باعتبار والتمام لا باعتبار المعنى ، لأن المعنى كثيرًا ما يتم بآيتين أو آيات ، أو لأنه يتعجب من إعجازها يقال فلان آية من الآيات { أُولَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ } ملابسوها { هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ } لا تفنى ولا يفنون ، ولا يخرجون ، خاطب الله مشركى العرب ومنافقتهم ، وقد يكون الخطاب على عموم الناس ، ثم خاطب اليهود خصوصًا فقال:
{ يَبَنِى إِسْرَاءِيلَ } عبد الله يعقوب ، واللفظان عبريان ، أو أسر القوة أى قوة الله ، أو أسرى ليلا مهاجرًا إلى الله ، أو أسر جنيًّا لوجه الله كان يطفىء سراج بيت المقدس ، وعلى الثلاثة إبل لفظ عبرى ، معناه الله ، وما قبله عربى كما قيل في تلمسان تلم بمعنى تجمع ، عربى ، وسان اثنان بلغة البربر ، أى جمعت حسن البر والبحر أو اتفقت اللغتان العربية والعبرية ، وقيل إسر صفوة ، أو إنسان ، أو مهاجر والمراد بنو إسرائيل الموجودون حال نزول الآية { اذْكُرُوا نِعْمَتِى } اذكروها في قلوبكم لتشكروها بتعظيم القلب ومدح اللسان وعمل الجوارح ، ولا تكتفوا بمجرد حضورها في القلب واللسان { الَّتِى أَنْعَمْتُ } أنعمتها . أى أنعمت بها ، أو ضمن معنى أثبت ، وقد أجيز حذف الرابط بلا شرط إذا علم ، وهى النتيجة من فرعون ، وفرق البحر والإحياء بعد موت ، وتظليل الغمام ، والمن والسلوى ، والعفو ، وغفران الخطايا ، والتوراة والماء من الحجر ، والصحف مجموعهن نعمة ، تتضمن نعمًا ، أو الإضافة للحقيقة أو النعمة اسم مصدر أى اذكروا إنعامى بذلك ، وذلك لآبائهم ، وما كان فخرًا لآبائهم فهو فخر لهم ، كما أنه نسب إليهم ما فعل آباؤهم من السوء لرضاهم عنهم مع السوء من قولهم سمعنا وعصينا ، وأرنا الله جهرة ، ولن نصبر على طعام واحد ، واتخاذ العجل وتبديل الذين ظلموا وتحريف الكلم ، والتولى بعد ذلك ، وقسوة القلب والكفر بالآيات ، وقتل الأنبياء . { عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِى } ما عهدت إليكم من الإيمان بمحمد A أخذه من موسى ، وأخذه موسى عليكم ، قال الله جل وعلا: ولقد أخذ الله ميثق بنى إسرائيل ، إلخ . والعهد إنزال نبوءته ورسالته A في التوراة { أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } بما عهدته لكم من الجنة على الوفاء بعهدى { وَإِيَّىَ } ارهبوا ، يقدر العامل هكذا ، مؤخرا للحصر ، أى خافونى وحدى على ترك الإيفاء بعهدى ، والشاغل الياء المحذوفة في قوله { فَارْهَبُونِ } فى جميع أحوالكم ، وفى نقض العهد ، وفى أن تنزل نعمة عليكم كآبائكم ، وكأنها مذكورة ، إذ وجدت نون الوقاية المكسورة لها والفاء الفاصلة للتأكيد ، أو يقدر إياى ارهبوا ، تنبهوا فارهبون ، وعليه فحذف ارهبوا الله دلالة عليه لا على رسم الاشتغال ، والرهبة الخوف أو مع التحرز .