{ وَلِكُلٍّ } من الأمم { وِجْهَةٌ } جهة ، أو لكل أهل ملة ، أو لكل جماعة من المسلمين واليهود والنصارى ، أو لكل قوم من المسلمين جهة من الكعبة ، جنوبية ، أو شمالية ، أو شرقية ، أو غربية ، يتوجه إليها بالاستقبال في الصلاة ونحوها ، أو لكل من الأمم ، توجه مصدر شاذ ، إذ هو فلعة بكسر الفاء ، ثبتت فاؤه واو ، أو وجهة ملة تقصد { هُوَ } أى للكل ، أو الله { مُوَلِّيهَا } وجهة ، فالمفعول الثانى محذوف ، أى يجعل وجهه تاليا لها ، أو يوليها ملتها ، والمعنى ، أنهم لا يتركون قبلتهم ، ولا ملتهم ، فذلك كالفذلكة لقوله: ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم ، وما بعضهم بتابع قبلة بعض ، وليس المراد أن الله أباح لهم ذلك ، بل الله يعاقب كل أمة خالفت نبيها ، فيعاقب الله اليهود والنصارى وغيرهم الذين أدركتهم بعثة رسول الله A وخالفوه في القبلة وغيرها ، إلا من لم يبلغه الخبر فيعذر ، إن كان على دين غير منسوخ ، أو لم يبلغه نسخه { فَاسْتَبِقُواْ } أيها المؤمنون ، أو أيها المكلفون ، وهو من الافتعال بمعنى التفاعل ، أى ليعالج كل منكم أن يسبق الآخر لرضى الله وثوابه ، كالصلاة في أول الوقت ، واستقبال عني القبلة لا عنادًا للآخر ، أو حسدًا أو كبر ، وهو متعد ولازم ، فتقدر إلى { الْخَيْرَتِ } الأمور الحسنة ، اعتقادًا وقولا وفعلًا من أمر القبلة وغيرها ، أو الخيرات الكعبة ، جمعا لجمعها كل خير ، أو للتعظيم ، أو الجهات الفاضلة لكونها على سمت الكعبة ، فيكون الخطاب للمؤمنين ، أو للمكلفين من أهل الآفاق لتعذر مقابلة الكعبة جزما ، والخيرات جمع خير ، أو خيرة بشد الياء ، أو بالتخفيف ، تقول ، أمر خير ، وخصلة خيرة ، أو جمع خير اسم تفضيل خارجًا عن بابه ، أو باقيًا لأن الأفقى يجيز في استقبال وجهين أو أكثر ، فيختار أقواها عنده ، ولأن المخطىء يدعى أن ما هو عليه حسن ، وعلى دعواه هذا الذى عليه محمدًا حسن { أَيْنَ مَا تَكُونُواْ } فى موضع خفى أو ظاهر ، في بر أو بحر { يَأْتِ بِكُمُ اللهُ } بصيركم الله آتين { جَمِيعًا } يوم القيامة للجزاء بأعمالكم ، وذلك حث على الاستباق ، كقوله تعالى: { يَا بُنَىَّ إِنها إن تك مثقالَ حبة من خردل فتك في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله } أو يمتكم ، كقوله تعالى: { أينما تكونوا يدرككم الموت } أو يأتى بكم إماتة وحشرا ، أو يجمع صلواتكم في الآفاق من جهات الكعبة ، كصلاة واحدة إلى جهة في القبول ، كأنها إلى عين القبلة ، أو في المسجد الحرام ، فيأت بكم مجاز عن جعل الصلاة متحدة الجهة { إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ } من الإماتة والإحايء والحشر وغير ذلك { قَدِيرٌ }