فهرس الكتاب

الصفحة 1871 من 6093

{ قَالُوا يَأَيُّهَا الْعَزِيزُ } هو هنا وصف ولذلك تبع به أَيها ، وليس علمًا ، ولا يقال يا أيها الحرث ويراد به رجل يسمى حارثًا فكأَنه قيل يا أَيها الملك العزيز الشأْن { إِنَّ لَهُ } لأَخينا الذى أَخذته { أَبًا شيْخًا } نعت لأَبا { كَبِيرًا } هو ما كبير السن فإِن الشيخ من حين شاب أَو دخل الخميس ، ولا يهرم فوق الخمسين إِلا أَرادوا كبر السن والقدر { فَخُذْ أَحَدَنَا مكانَهُ } بدلنا واستعبده ، وإِنما كان المكان بمعنى البدل ، لأَن بدل الشىء يكون مكانه ويتمكن فيهفكنى به عن البدل { إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } شهدنا إِحسانك معنا ومع غيرنا وعلمناه وهذا من التوسل في الإِحسان بالإِحسان السابق أَو نراك من المحسنين بردكه لنا إن رددته ، وهذا لا يتبادر ، وزعموا أَن أَقوالهم روبيل ، وقيل: شمعون ، وكان إِذا صاح أَلقت كل حامل حملها إِذا سمعت صوته ، وإذا غضب قام شعره حتى ينفذ من ثوبه ، لما أَخذ يوسف بنيامين بالصياح قال: اردده إلينا ، وإِلا صحت فتضع الحوامل واشتد غضبه وقال لإِخوته: اكفونى الملك وأَكفيكم أَهل مصر أَو أَكفيكموه وأَكفونيهم ، وكانوا إذا مسهم يعقوب أو ولد له ذلوا واتضعوا فأَمر يوسف بنيامين أَن يقوم قريبًا منه فيسمه ففعل ففتر ، وقال: من مسنى منكم؟ إِن هنا أَحدا من أَولاد يعقوب ، ثم عاود فتقدم إليه يوسف فقبض يده وضربه برجليه فوقع على الأَرض وقال ذليلا: يا أَيها العزيز إن له أَبا شيخًا كبيرًا فخذ أَحدنا مكانه . . . إِلخ ، والقائل واحد ، وأَسند القول لهم على طريق الكل لا الكلية ، أَو لرضى الباقين { قَالَ } يوسف { معَاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ } نعوذ بالله عوذا أَن نأْخذ وهذا في معنى النفى ، ولهذا صح التفريغ بقوله { إِلاَّ مَنْ وَجَدْنَا متَاعَنَا } أَى الصواع لم يقل إلا من سرق متاعنا ، مع أَنه أَقل لفظا لأَنه ذكر في الاستفتاءِ ذكر المتاع أَو للاحتراز عن الكذب { عِنْدَهُ } وهو بنيامين { إِنَّا إِذًا } إذا أَخذنا غيره على فرض أَنا أَخذنا غيره ومضى الأَخذ ، أّو إِذا أَخذنا غيره كما طلبتم منا { لَظَالِمُونَ } لأَنفسنا بتبديل الدين ، وللمأْخوذ بأَخذ غير الفاعل مكان الفاعل ، ولم يقل إلا من سرق متاعنا تحرزا عن الكذب ، وقد مر تخلصه من الكذب في كل موضع يوهم الكذب ، وبقى أن يقال كيف يسوغ له أَن لا يخبر يعقوب بأَنه في مصر وكيف يأْخذ بنيامين ونحو ذلك بما يغم يعقوب الجواب: أن الله جل وعلا أمره بذلك فيعظم أجرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت