{ ولا يزال الَّذين كفرُوا في مِرْيةٍ } شك { منْهُ } من الصراط المستقيم على أنه دين الله ، أو من القرآن ، أو من الرسول ، أو من الموحى ، ومن للبتداء أو لاى ما يلقى الشيطان ، ومن للسببية لأن مرية الكفار فيما جاءت به الرسل بسبب ما يلقى الشيطان { حتى تأتيهُم السَّاعة } يوم القيامة ، لأنه المعروف بالبغتة ، وقد قال { بغْتةً } أى فجأة ، وقيل أشراط الساعة فحذف المضاف ، فالساعة مجاز بالحذف إذ هى كلمة تغير إعرابها بالحذف ، أو مسيت أشراطها ساعة للجواز ، فذلك مجاز مرسل أو الساعة الموت المعهود في الأذهان { أو يأتيهِم عَذابَ يومٍ عَقيمٍ } يوم القيامة ، أظهره نكرة للتعظيم ، وذلك عذاب الموت يومها ، كما لذلك قوله:
{ المُلْك } أى التصرف التام { يومئذٍ لله } وحده لا لغيره حقيقة ، ولا مجازًا ولا صورة { يحْكُم بينَهُم } أى يوم إذ تأتيهم الشاعر ، والهاء للفريقين لذكرهما قبل ، وذكرهما بعد تفصيلا ، ووصف اليوم بالعقم ، لأنه لا يوم بعده ، أو يوم عقيم يوم موتهم ، لأنه لا يوم بعده لهم ، أو يوم حرب يقتلون فيه ، وقد قتلوا في حروب ، فكأنه عقمت أمهاتهم ، ولا سيما يوم بدر ، فهو عقيم من خيرهم ، وعليه فهو أيضًا عقيم بتفرده بقتال الملائكة فيه ، ولا يخفى أن الحكم يناسب كون الملك لله ، فالجملة حال من اللفظ الجليل لا مستأنفة جواب لسؤال نشأ من كون الملك لله قيل .
{ فالذين آمنُوا } تحقيقًا دون مرية بالله أو برسوله بالساعة أو بالقرآن أو نحو ذلك والعطف على يحكم عطف اسمية على فعلية ، أو يقدر أن قيل ما ذلك الحكم ، فالذين آمنوا { وعمِلُوا الصالحات في جنات النعيم } يقدر وصف مستقبل أو مضارع مستقبل خبر كما قال: يحكم أو يقدر ، وصف للعاطى ، أو فعل ماض لتحقق الوقوع ، أو باعتبار سبق ذلك في علمه تعالى: أو في اللوح المحفوظ ، والمراد بالنعيم النعم الكثيرة المتنوعة .