فهرس الكتاب

الصفحة 4427 من 6093

{ أهُم يقْسمُون رحْمة ربِّك } استفهام انكار وتعجيب وتنزيل ، لتحكمهم في نزول القرآن وسائر الوحى منزلة التقسيم لجامع مطلق القصد بشىء الى شىء ، والرحمة القرآن وسائر الوحى والنبوة والرسالة ، والجمهور على أنها النبوة ، وهو أنسب بقوله: { لولا نُزل } الخ . ومجىء الحق على يد انسان فرع عن استحقاقه النبوة { نَحنُ قَسمْنا بيْنَهم مَعيشتَهُم } أسباب معيشتهم ، أى أسباب عيشهم ، أى حياتهم أو المعيشة الرزق ، وذلك شامل للحال والحرام ، لأن الحرام رزق أيضا ، وداخل في القسمة ، إلا انه يؤاخذ على كسبه وحرزه والانتفاع به ، والتصرف فيه ، لأنه باختيارهم لا باجبار { في الحياة الدنيْا } بحسب الحكمة العاجزين هم عنها { ورَفَعْنا بعْضَهُم فوق بَعْضٍ } فى المعيشة { دَرَجات } ظرف أى في درجات متفاوتة ضعف وقوة ، وغنى وفقر ، وخادمية ومخدومية ، وحاكميه ومحكومية .

{ ليتَّخذ بعضُهم بعضًا سُخْريا } استخداما في المصالح ، أى ذوى استخدام ، ذوى طلب خدمة منهم ، نسب الى السخرة بمعنى التذليل والتكليف ، لا بمعنى الهزؤ ، لأن المقام ليس له ، بل لتفاوتهم بين خادم ومخدوم ، والتعاشر على ذلك ، لو وكل اليهم ذلك لم يحسنوه وضاعوا ، فكيف يدخلون في أمر النبوة وما يليها ، وهم بعداء عنها ، مكبون على جمع حطام الدنيا { ورحْمةُ ربِّك خيرٌ ممَّا يجْمعُون } من ذلك ، وهى النبوة وتوابعها من الوحى ، والشرع والسعادة في الدارين ، والهدى والجنة ، والدنيا بجملتها لتسوى عند الله جناح بعوضة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت