{ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ } الجرح في أحج ، أمدح الذين ، او هم الذني ، أو بالذين لم يلحقوا بهم الذين استجابوا ، أو المؤمنين الذين ، او الذين استجابوا لله الخ لمحسنهم المتقين أجر عظيم ، كما قال { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنهُمْ } بالإعمال الصالحة { وَاتَّقُوا } مانهوا عنه { أَجْرٌ عظِيمٌ } ومن لم يكن منهم كذلك فلا أجر له ، وإن فرضنا هؤلاء كلهم محسنون متقون فمن للبيان ، وهذا راجح ، أو متعين لقوله D ، استجابوا ، فذكر الإحسان والاتقاء مدح وتعليل لا قيد ، ولذلك عدل عن مقتضى الظاهر ، وهو أنه يقول لهم أجر عظيم ، وهم من أعظم من يمدح ، إذ خرجوا للقتال مع ما فيهم من جروح جديدة ، تقدم أنه لما ذهب أبو سفيان يوم أحد إلى مكة خرج إليه رسول الله A ، وذلك من الغد للقتال صبيحة يوم الأحد لست عشرة أو ثمان مضت من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة ، ونادى منادى رسول الله A ألا يخرج أحد معنا إلا من شهد معنا يومنا بالأمس ، فخرج ستمائة وثلاثون رجلا مؤمنا خالصا إلى أن وصلوا حمراء الأسد ، موضع على ثمانية اميال من المدينة على يسار الذاهب إلى ذى الحليفة ، وبه سميت غزوة حمراء الأسد وأقاموا بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء ، ثم رجعوا إلى المدينة يوم الجمعة ، وقد غابوا خمسا ، وأذن A لجابر بن عبد الله بن حزام أن يرجع إلى المدينة ليتم على سبع أخوات له ، أمره أبوه بهن ، وقيل: خرج في جماعة ، لا في ستمائة وثلاثين وسبب هذا الخروج ما بلغة أن أبا سفيان لما بلغ الروحاء ذاهبا إلى مكة أراد الرجوع إلى المدينة ليستأصل من بها ولم يرجع لرعب في قلبه ، واشتد هرهبهم فلم يدركهم رسول الله A ، وأما غزوة بدر الصغرى فمن قابل ، إذ واعد أبو سفيان بها رسول الله A ، وأشار إليها في قوله:
{ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ } نعيم بن مسعود الأشجعى ، عام أريد به خاص إطلاقًا للكل وإرادة البعض ، كقوله تعالى: أم يحسدون الناس ، أى رسول الله A ، أو للحقيقة ، كما تقول: فلان يشترى النخل ، أو يركب الخيل ولو لم يشتر أويركب إلا واحدة ، أو نعيم ومن وافقه على قوله ، من أهل المدينة ، من المنافقين وضعفاء المؤمنين ، وقيل: الناس ، ركب من عبد قيس ، وأسلم نعيم { إنَّ النَّاسَ } أبا سفيان ومن معه { قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ } جموعًا ليقاتلوكم { فَاخْشَوْهُمْ } أى لا تخرجوا إليهم ، فعبر عن عدم الخروج بملزومه وسببه ، وإلا فالخشية ضرورية لا كسبية ، فلا يؤمر بها لتكسب لما كان عام قابل ، خرج أبو سفيان ومن معه ألفين من قريش حتى نزل بمر الظهران لموعد بدر الصغرى ، فألقى الله في قلبه الرعب ، وبدا له أن يرجع ، فمر به ركب من عبد قيس يريدون المدينة للميرة ، فقال: هذا موعدنا لمحمد ، إلا أن العام جدب ، لا شجر يرعى ، ولا لبن يشرب ، فاذهبوا إليه ، فثبطوه ، وقد بدا لى أن أرجع ، فشرط لهم حمل بعير من زبيب إن ثبطوا المسلمين ، أو لقى نعيم بن مسعود مستمرًا وقال له ذلك ، وجعل له عشر أبعرة إن ثبطهم ، وضمنها لهم سهيل بن عمرو ، ويكنى أبا زيد ، وقال لهم أبو سفيان: إن خرج محمد ولم أخرج زاد جرأة علينا فاجهدوا في تثبيطه ، فجاءوا المدينة فثبطوا أو جاءها فوجدهم يتجهزون للخوج ، فقال لهم: غلبكم أبو سفيان في العام الماضى ، ولم يفلت منكم إلا شريد ، وإن ذهبتم إليهم الآن لم يفلت منكم أحد ، وما هذا بالرأى ، فأثر ذلك الكلام في قلوبهم ، فعرف رسول الله A ذلك ، فقال: والله لأخرجن إليهم ولو وحدى ، فخرج في سبعين راكبًا ، والباقون يمشون ، أو يتعاقبون ، والجملة ألف وخمسمائة { فَزَادَهُمْ إيْمَانًا } زادهم الله ، أو القول ، أى قول الركب ، أو قول نعيم ، أو المقول ، أو القائل الجنس ، أو القائل نعيم ، ونصوص القرآن ، أن الإيمان يزداد بنزول شىء آخر ، وحصول معجزة أخرى ، بإعمال الفكر في الحجة وزيادة الحجة والعمل ، وقابل الزيادة يقبل النقص ، هذا مذهبنا ، والنقص يكون بالكسل وطول العهد وقسوة القلب ، ومن طبع البشر النقص بطوله ، رأى أبو بكر قوة خشوع قوم أسلموا حادثا ، فقال: كذلك كنا ، ثم قست القلوب ، قال ابن عمر: قلنا يا رسول الله ، الإيمان يزيد وينقص ، فقال A: نعم ، يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة ، وينقص حتى صاحبه النار { وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ } كافينا ، كقول إبراهيم لجبريل حين ألقى في النار ، حسبى علم الله بحالى ، وقد قال: ألك إلى ّ حاجة { وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } هو ومن يوكل الله له الأمر ، أى يترك ، قال أبو هريرة ، قال رسول الله A: