{ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } بالذى قيل لهم قَوْلًا غَيْرَ الَّذِى قِيلَ لَهُمْ من للتبعيض فمنهم من لم يبدل ، وتبديل القول قولهم: حبة في شعيرة ، أَو حنطة في شعيرة ، وكذلك بدلوا الفعل إِذ بدلوا السجود الانحناءَ بالزحف على أَستاههم ، أمروا أَن يطلبوا الغفران بأَى لفظ لا بلفظ الحط فقط ، وجعلوا مكانه طلب الدنيا ، وقد قيل: قالوا بالنبطية حطا سمعوقا ، أَى حنطة حمراءَ ، وقيل: قالوا ذلك التبديل استهزاء وكذا الزحف { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ } بالتبديل المذكور { رِجْزًا مِنً السَّمَاءِ } عذابا بالطاعون فمات في يوم واحد سبعون أَلفا وقيل: أَحد وعشرون أَلفا ، { بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ } أَعاد ذكر تسبب الرجز عن الظلم مع علمه من تسليط الإِرسال على الذين ظلموا لزيادة تقبيح الظلم والزجر عنه ، قيل: قال هنا: اسكنوا ، وفى سورة البقرة: ادخلوا؛ لأضنه لا بد لساكن موضع من دخوله ، وهنا وكلوا ، وهناك ، فكلوا؛ لأَن للدخول حالة مقتضية للأَكل عقب الدخول فكان بالفاء ، وللسكنى حال مستمر فكان بالواو متى شاءُوا وأَكلوا ، وهناك رغد لأَن الأَكل عقب الدخول أَلذ والأَكل مع السكنى والاستمرار دون ذلك في الجملة ، ولا يدفع هذا الاعتبار قوله في آدم رغدا ، وهناك تقديم لدخول السجود على قول الحطة لأَن المقصود تعظيم أَمر الله D ، فاستوى التقديم والتأخير ، وهنا: خطيئاتكم ، بلفظ القلة ، وهناك: خطاياكم إِشعارا بأَن هذا الدعاء يسقط القليل من الذنوب والكثير ، وهناك: وسنزيد بالواو ، بيانا للوعد بشيئين ، وهنا كأَنه قيل: ما بعد الغفران؟ فقال: سنزيد ، وهناك: أَنزلنا ، وهنا: أَرسلنا ، لأَن الإِنزال لا يشعر بكثرة ، فكأَنه أنزل أَولا قليل ، ثم كثر كثرة عبر عنها بالإِرسال . كما قيل: انبجست للقلة ، وانفجرت للكثرة ثانيا ، أَو أَجمل بالإِنزال وفصل بالإِرسال ، وأَيضا الإِرسال من فوق كما دلت عليه على ، هو إِنزال فتساويا ، وهنا يظلمون وهناك يفسقون وصفا لهم بظلم أَنفسهم وبفسقهم أَى خروجهم عن الطاعة ، وذكر الظلم والفسق في الموضعين دلالة حصولهما منهم ، والله أعلم .