فهرس الكتاب

الصفحة 2169 من 6093

{ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ } بدل من الكاذبون ، كأنه قيل: وأولئك هم مَن كفر بالله ، أو من الذين لا يؤمنون كأنه قيل: إِنما يفترى الكذب من كفر بالله ، أو من أولئك ، كأنه قيل: مَن كفر بالله هم الكاذبون .

{ إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ } حال الإكراه مستمر ، حال القتل أو التعذيب ، أو ذاهل حالهما غير معتقد الكفر ، فإنه ليس بكافر ، لأن قلبه مطمئن بالإِيمان ، وإن جرى لفظ الكفر على لسانه كرهًا ، كذا قيل ، وفيه أن قريشًا لم يكونوا أسلموا ، فيجاب بأن المراد أنهم تمكنوا من الإسلام ، ثم أعرضوا اعنادًا ، واعترض أبو حيان إبدال من كفر من الذين لا يؤمنون بأنه يقتضى أن لا يفترى الكذب إِلا المرتد .

وأجيب: بأن المراد مَن كفر بالله بعد تمكنه من الإيمان ، ويأباه قوله: إِلا من أكره ، أو من مبتدأ موصولة أو شرطية ، ويقدر خبر أو جواب ، أى فعليهم غضب واستحقوا الغضب ، أو مفعول لأدم ، أو خبر لمحذوف ، أى هم من كفروا إذا أبدل من كفر من الكاذبون لزم الحصر ، فيمن كفر بالله بعد إيمانه ، وكذا إن جعل بدلا من أولئك على حد ما مر في جعله بدلا من الذين ، والاستثناء متصل لأن الكفر لغة يعم القول والعقد ، كما يعمهما الإيمان ، والاستثناء هو من قوله: مَن كفر بالله ، لأنه عم الكفر باللسان ، ولو اطمأَن القلب بالإيمان أو من عليهم غضب ، أو استحقوا إلخ المقدر .

ويضعف أن يكون من قوله بعد فعليهم غضب ، ولا تشترط المعرضة مع اطمئنان القلب ، بل يكفى الاطمئنان خلافًا لبعض ، وأحل الإيمان التصديق بالقلب ، والنطق ركن أو شرط قولان عليهما الجمهور ، الثالث أنه لا شرط ولا ركن ، وهو قول قليل منَّا من الأشعرية .

{ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا } وسع صدره له وقلبه ، ولو في حال الإكراه وصدرًا مفعول به لا تمييز ، فلا تهم ، ومن شرطه ، وأداة الشرط تلى لكن ، تقول: أكرم عمرًا لكن إن جاء فلا تهم .

{ فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أكره قريش على الردة سميَّة أو عمارًا بالتصغير ، وربطوها بين بعيرين ، وطعن أبو جهل في قُبُلها بحربة ، وقالوا: أسلمت للزنى ، وشردوا للبعيرين فانقطعت جزأين وقتلوا أباه ياسرًا ، وهما أول من قتل في الإسلام عليه ، وكفر عمار ، وسب رسول الله A ، ومدح الأصنام بلسانه واطمأن قلبه بالإسلام ، فتركوه ، فقيل: يا رسول الله كفر عمار ، فقال: « كلا إن عمارًا ملئ إيمانًا من قرنه إِلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه » فأتى إِلى رسول الله A يبكى معتذرًا فقال له: « ما وراءك! » قال: شر كفرت بك ، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت