{ أَوْ يَكونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ } أى من ذهب على أنه وضع اسما للذهب ، أو الزخرف الزينة ، استعمل في خاص وهو الذهب ، تجوزًا لأنه أفضل أو باق على جنس الزينة ، فيفسر بالذهب ، أو به وبغيره .
{ أَوْ تَرْقَى } بسلّم { فِى السَّمَاء } إحدى السبع كما هو مذكور في القرآن ، والمتبادر عند الإطلاق ، وقيل: المكان المرتفع ، وهو خلاف المتبادر ، وفيه أن مطلق المرتفع يشارك ويرقى ، وإنما يطلق على مرتفع إذا دل عليه دليل ، أو صرح بذلك كقوله:
وقد يسمى سماء كل مرتفع ... وإنما للفضل حيث الشمس والقمر
والمعنى تصد فيها ، سدى بفى لتضمن معنى تدخل ، ودخولها يستلزم للصعود إليها ، أو في بمعنى إلى ، والصعود إليها يترتب عليه دخولها ، أو يبقى على ظاهره ولكن يقدر مضاف أى ترقَى في معارج السماء ، ومع سفههم يبعد أن يقترحوا عليه الصعود بلا معارج ، إذ لا يطلب ذلك عاقل .
{ وَلَنْ نُؤْمِنَ } بك { لِرُقِيِّكَ } لأجله أو به وحده بلا نزول لك بكتاب منها كما قال: { حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا } مكتوبا بلا نزول لك فيه أنك رسول الله ، وهذا قيد للإطلاق في قولهم أو ترقى في السماء .
{ نَقْرَؤهُ } نعت كتابا { قُلُ } لهم متعجبا ، والتعجب واقع في قلبه A ، أمره بما يدل عليه ، أو قل منزها لله عن ذلك .
{ سُبْحَانَ رَبِّى } يذكر هذا اللفظ الكريم تعجبا ، ويذكر تنزيها ولا ثواب لذاكره متعجبا مع إهمال البينة ، كما يقوله الغضبان بلا قصد لمعنى التنزيه ، ولا لمعنى الذكر ، وكذا ما أشبهه كلا إله إلا الله ، والنبى A لا يذكره مهملا ، ولا يأمره الله بقوله مهملا ، والراجح أن المراد التنزيه مصحوبا بتعجب أو دون تعجب ، فإنه منزه عن الإتيان الحقيقى ، لأنه يلزم منه أن يكون في موضع ، ويلزم الحد ، وأنه جسم أو عرض ومنزه ، أن يتحكم عليه ، أو يشارك في القدرة .
{ هَلْ كُنْتُ إِلاّ بَشَرًا } كسائر البشر ، خبر جئ به للتمهيد لا يتعلق به إنكارهم ، كقولك زيد رجل قريشى ، فرجل تمهيد للنعت ، كما أن بشرًا تمهيد لنعته وهوقوله: { رَسُولًا } كسائر الرسل ، لا يأتون أقوامهم إلا بما يظهر الله على أيديهم مما يلائم حال أقوامهم ، ولم يجعل الله أمر الآيات إليهم ، ولا غلى ما يقترحه عليهم أقوامهم ، مع أ نه لو أزال حبال مكة وسائر الستة الشروط المذكورة لأهلكهم الله على سنته فيمن طلب أمثالهن ولم يؤمن ، وقد علم الله أنهم لا يؤمنون ، ولم يجر القضاء بإهلاكهم لإتمام أمره A ، أو رسولا خبر ثان ، وبشر حال لازمة ، ولا يلزم أن تكون له حال غير البشرية وقوله: { سبحان ربِّى هل كنت إِلا بشرًا رسولا } جواب إجمال ، والجواب بالتفصيل هو الإهلاك المذكور في السورة قبل هذا ، وفى قوله D: { ولو نزلنا عليك } إلخ وقوله: { ولو فتحنا } إلخ .