فهرس الكتاب

الصفحة 2632 من 6093

{ ولَقدْ قال لَهُم هارون من قَبْل } قبل رجوع موسى من الطور إليهم ، أو من قبل قول السامرى: { هذا إلهكم وإله موسى فنسى } سارع الى تحذيرهم قبل أن يفتنهم السامرى ، لانه تفرس فيهم الفتنة والعطف على ام قيل عطف قصة على أخرى ، أو على أن لا يرجع فتتسلط عليه الرؤية ، أى أفلا يرون عدم الرجع والضر والنفع ، وقول هارون وعظًا لهم ، ولا تصح أن تكون حالا لكونها إنشائية .

{ يا قوم إنَّما فتُنْتُم به } محط الحصر ، قوله به ، أى ما فتنتم إلا به تدعون أنه هدى لكم ، وما هو الإضلال بشبه قصر القلب ، كأنهم قالوا: ما هدينا إلا به ، فأجيبوا ما فتنتم إلا به ، لا كما زعم بعض أن الحصر متجه الى فتنتم به ، بمعنى ما وقع إلا فتنتكم به ، وهو غلط لأن الحصر بإنما يتوجه الى آخر كلام ، وإن لم يكن له آخر متحيز ، كان متوجهًا الى الجملة ، كما إذا ختمت بالضمير المتصل غير المفصول بحرف جر ، نحو: إنما قمتم إنما أمرتكم ، ولو كان مفصولا بحرف ، أو منفصلا كان الحصر عليه كالآية ، وكقولك ، إنما أعطيتكم إياه ، أى ما أعطيتكم إلا إياه .

{ وإنَّ ربَّكم الرَّحْمن فاتَّبعونى وأطيعُوا أمرى } حصر الربوبية لله حصر قلب ، بتعريف الطريفين ، وكان بذكر الربوبية والرحمة استجلابًا لهم الى التوبة ، وتلويحًا بأنها تقبل ، والفاء لعطف فعلية إنشائية ، على اسمية إخبارية ، أو في جواب إذا ، أمرى فيهما ، وقيل: الثبات في توحيد الله D وطاعته ، وأطيعوا أمرى فيهما ، وقيل: اتبعونى الى الطور ، وأطيعونى في ترك العجل ، ويبحث فيه بأن هارون لم يؤمر بالذهاب الى الطور ، وإلا لم يتخلف ، لا هم وعدوا بالذهاب اليه ، فيذهب بهم اليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت