{ وقرن في بُيُوتكن } اثبتن فيها بمعنى لا تخرجن منها الا لضروة او ما لا بد منه ، وأما فيها فلهن التحرك ، والأصل اقرون بفتح الراء الاولى مضارع قر ، الذى اصله قرر بكسرها ، نقلت فتحة الراء الى القاف . فسقطت همزة الوصل لتحرك ما بعدها ، قال ابن مسعود: قال رسول الله A: « ان المرأة عورة فاذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون من رحمة ربها ، وهى في قعر بيتها » رواه الترمذى .
وعن أنس: جاءت النساء الى رسول الله A فقلن: يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى ، فهل لنا عمل ندرك به فضل المجاهدين في سبيل الله تعالى؟ فقال E: « من قعدت منكن في بيتها فانها تدرك المجاهدين في سبيل الله تعالى » رواه البزار ، وعنه A: « خير الرجال من لا يلقى النساء وخيرهن من لا تلقاهم » وظاهر اضافة البيوت لهن انها املاك لهن ، ويدل له انها اثبتت لهن بعد موته A بلا إرث ، والانبياء لا تورث ، وان عمر رضى الله عنه استأذن عائشة ان يدفن في بيتها فأذنت له ، ولو كان لبيت المال لم يستأذن ولم تأذن له ، ولأنكر الصحابة .
{ ولا تَبرجْن تبرُّج الجاهلية الأولى } الأصل لا تتبرجن حذفت احدى التاءين ، اى لا تظهرن محاسنكن من تبختر وتحسين المشية ، واللباس الحسن ، وجمع الشعر خلف الرأس متكعبًا ، وظهور القرط والقلادة والعنق ، والزينة في الوجه كالنقط فيه ، وامتداد القامة بقصد ، والمراد مثل تبرج الجاهلية ، والجاهلية نعت لمحذوف تقديره الأزمنة الجاهلية ، او الايام الجاهلية ، والجاهلية نسب الى الجاهلين بحذف علامة الجمع ، او الى الجهلاء بحذف زنة الجمع ، اى الازمنة التى اهلها جهلاء ، اى تبرج الازمنة الجاهلية ، وهى ما بين نوح وادريس عليهما السلام: كل نساء السهل صباحا يتبرحن ، ورجاله قباحا عكس اهل الجبل ، فشهد نساءهم في عيد رجل من اهل الجبل: فأخبر قومه ، فاختلطوا فظهر الفحش .
وعن الحكم بن عيينة: بين آدم ونوح ثمانمائة سنة ، رجالهم حسان ونساؤهم قباح ، وكن يراودنهم ، وذلك الجاهلية الأولى ، وقال الكلبى: ما بين نوح وابراهيم هى الاولى ، فعند من اثبت ما قبل فهذه الثانية ، وكذا ونقول فيما يأتى ، فقد قيل: الاولى زمان نمرود ، تلبس ثوبا رقيقا وتبرز في الطريق ، وقيل: زمان ابراهيم ، والثانية زمان سيدنا محمد A قبل بعثه ، وقيل: زمن داود وسليمان تلبس ثوبا جانباه مفترقان .
وقال المبرد يكون لزوج المرأة نصفها الاسفل ، ولخدنها الاعلى ، وقيل: ما بين موسى وعيسى ، وقيل: ما بين عيسى وسيدنا محمد A عليهما ، ويجوز ان تكون الاولى ما قبل الاسلام ، والثانية اهل الفسق في الاسلام ، وقيل: قوم في آخر الزمان ، وقيل: قد يذكر الاولى وان لم تكن لها اخرى ، كأنه قيل: الجاهلية المتقدمة ، ولا يلزم من تقدم الشئ وجود مثله بعده .