{ ومنْهُم من يسْتَمع إليْك } الى متلوك الافراد اللفظ من وهم المنافقون كما في الآية الأخرى ، يستمعون بالواو مراعاة للمعنى ، كما في قوله تعالى: { حتى إذا خَرجُوا من عندك } يحضرون في المدينة مجلس رسول الله A ، يسمعون كلامه بصورة من يعالج السمع للايمان والعمل ، وفى قلوبهم تهاون به { قالُوا للذين اوتوا العِلْم } الصحابة المؤمنين من قلوبهم وألسنتم المراعين لحقه { ماذا قال آنفًا } زمانا قريبا من وقتنا هذا ، بتضمن هذا المعنى فيه صح أنه ظرف ، كأنه وصف نعت به زمان ، وأصله اسم فاعل تغلبت عليه الاسمية من استأنف بوزن استفعل ، أو ائتنف بوزن افتعل بحذف الزوائد همزة الوصل ، والتاء والألف بعدها اذ لم يسمع له ثلاثى ، وأجاز بعض المحققين كونه من استأنف بدون اعتبار حذف الزوائد شذوذا ، ومعنى الاستئناف والائتناف الابتداء ، ويقال أخذت أنفه أى مبتدأه أى مقدمه حسًا شرفًا ، ومن ذلك سميت الأنف في الوجه ، والساعة قبل وقتك متقدمة على وقتك ، ومن ذلك النوع ما قيل: انه وصف ، وانه حال من ضمير قال ، ى مبتدأ لوقتنا ، أو مراد المنافقين بهذا السؤال نفاق آخر ، إذ سمعوا تلا رعاية ولا ايمان ، وتصوروا للصحاتة بعد الخروج بصورة طلب العلم ، وفى ضمنه استهزاء ، وقيل مرادهم طلب فهم ما قال A ، لكن لا للايمان والعمل ، بل كما يطلب النسان معرفة القصص والأخبار .
ومن الذين أوتوا العلم المذكورين في الآية: ابن مسعود رضى الله عنه ، وابن عباس رضى الله عنهما ، سألهم المنافقون: ماذا قال آنفا ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: ان بعض الصحابة أخبرنى أنك من الذين أوتوا العلم المذكورين في الآية الذين سئلوا سألوه مع صغر سنة ، وخاف أن لا يدخلفى العلماء المذكورين ، ولو سئل فأخبر أنه مراد فيهم ، فهو من أخبر القرآن بأنه من العلماء .
{ أولئك } المنافقون الموصوفون بما ذكر { الَّذين طَبَع الله على قلُوبهم } أطبق عليها من الخير ، فلا يحصر منهم ، والحصر اضافى معتبر فيه من استمع له مراعاة لحقه { واتبعُوا أهْواءهم } لا يتركون منه إلا ما يجدوه وأعرضوا عن الحق البتة ، وزدادوا بالسمع ضلالا ، ألا ترى أن قولهم: { ماذا قال آنفا } استهزاء ونفاق ، ألا ترى أن حضورهم مع الانكار بقولهم نفاق ، وكل آية نزلت ولم يؤمنوا فعدم ايمانهم بها نفاق مع مالهم في ذلك من كلام سوء .