{ كمن زين له سوء عمله } وما بينهما اعتراض جىء به لبيان ما يمتاز به في الآخرة من هو على بينة من ربه في الدنيا تقريرا لانكار المساواة .
{ وسُقُوا ماءً حميمًا } حارا مكان أشربة المؤمين اللذيذة المذكورة ، وفى تسمية ذلك سقيا بعد ذكر ما سقى به المؤمنون تهكم بهم ، فان السقى موضوع لما هو لذيذ للشارب ، واستعمل المطلق إلا ساعة ، ولو مع كراهة ، والجمع باعتبار معنى من ، والجمله فعلية عطفت على اسمية هى قوله: { هو خالد في النار } { فَقطَّع } شدد لمبالغة ، كأنه قيل تقتت ثم ترجع باذن الله { أمْعاءَهُم } من شدة الحرارة ، والمفرد مع بفتح الميم وكسرها ، وهو ما ينتقل الطعام اليه بعد المعدة اذا أدنى الى وجوههم ذلك الماء شوى وجوههم ، حتى يسقط لحمها وجلدها ، فيبقى العظم ثم يرد كما كان ، فإذا شربوه قطع أمعاءهم .
روى الترمذى ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله A: « إن الحميم ليصب على رءوسهم فينفذ الى الجوف فيسلت ما فيه حتى يخرج من قدميه ، وهو الصهر ، ثم يعاد كما كان » وروى الترمذى ، عن أبى أمامة ، عن رسول الله A: « يسقى من ماء صديد يتجرعه يقرب الى فيه فيكرهه ، فاذا أدنى منه شوى وجهه ، وقعت فروة رأسه ، فاذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره » قال الله تعالى: { ماء حميما فقطع أمعاءهم } ويقول: { وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه } وقال: حديث غريب .