« سيحان وجيحان والفرات والنيل كلها من أنهار الجنة » فيقال ذلك على حقيقته ، وأن الجنة مخلوقة الآن ، والمعنى أنها تصير في الجنة ماء الجنة وخمرها ولبنها وعسلها ، أو في الآن فيها على تلك الأوصاف ، ولما خرجت الى الدنيا تغيرت .
وعنه A: « إن في الجنة بحر العسل وبحر الماء ، وبحر الخمر ، وبحر اللبن ثم تشقق الأنهار » رواه الترمذى ، وسيحان وجيحان من بلاد الأرمن نهران عظيمان جدا ، سيحان في أدرنة ، وجيحان في المصيصة ، وأكبرهما جيحان ، وهما غير سيحون وجيحون ، والله أعلم بصحة ذلك ، وعلى صحته يكثر الله ماء تلك الأنهار ، ويفرقها على أهل الجنة ، وينبعها من حيث شاء ، ويعلى منها ما زاد ، والله على كل شىء قدير .
{ ولَهُم فيها } مع الأنهار المذكورة { مِن كلِّ الثَّمرات } يتعلق بمحذوف نعت المبتدأ محذوف مخبر عنه بلهم ، أى نوع ثابت من الثمرات ، وقدر بعض زوجان من كل الثمرات لقوله تعالى: { من كل فاكهة زوجان } ومن للتبعيض ، ومن أجاز زيادة من في الايجاب والتصريف أجاز كون كل مبتدأ ، ومما يقال: ولا مانع منه أن فيها كل تمرة ولو حامضة أو مرة أو قاتلة ، أو لا يرغب فيها يصيرها الله غير حامضة ، وغير قاتلة ، وغير مرة ، بل مرغوبا فيها ففيا الحنظل حلوا أو زنجبيلا ، أو على سائر الأوصاف المحمودة { ومغفرة } عظيمة مبتدأ محذوف الخبر ، أى ولهم مغفرة عطافة سابق على لاحق ، ولم أعطفه على المبتدأ المخبر عنه بلهم ، لأنه مقيد بقوله: { فيها } والمغفرة قبل دخول الجنة ، لا في الجنة ، وانظر هل يجوز عطفه عليها بدون قيده ، أجازه بعض ، الحققين ، اذ لو قيل: ولهم مغفرة قبلها لجاز ، فليجز اثباتها هكذا ، ولا مانع من أن تعطفه عليه بقيد آخر ، أى ومغفر قبلها ، ولو قلت: لزيد عند حبشى وأمه لم يلزم أن تكون حبشية ، أو بقيد صلاح في الجنة كتقدير مضاف ، أى ونعيم مغفرة ، أو يراد أثرها وهو النتعم لا النعيم ، لأنه مذكور بما قبل ، إلا أن يراد تعميم في النعم بعد تخصيص ، أو يراد بها رضوان الله مجازا أو يراد بها أن لا تذكر لهم ذنوبهم لئلا يلقهم وجع الحياء .
{ مِن ربِّهم } نعت مؤكد للمغفرة بعد توكيدها بالتنكير المفيد للتعظيم { كَمَن هُو خالدٌ في النَّار } خبر لمحذوف مقرون باستفهام محذوف للتقرير ، أى أمن هو خالد في تلك الجنة الموصوفة كمن هو خالد في النار أو يقدر مؤخر النكتة ، ويقدر الاستفهام في الخبر ، أى أكمن هو خالد في النار من هو خالد في تلك الجنة ، ويبعد كونه بدل كل من قوله: