{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيم * المر } اسم للسورة ، أَو حروف من أَوائل أَسماءِ الله ، وقد قيل: المعنى أَنا الله أَعلم وأَرى .
{ تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ } الإِشارة إِلى آيات السورة هذه ، أَو آيات القرآن ، أو إلى أَخبار الرسل المذكورة في سورة يوسف المشار إليها إجمالا في آخرها ، وحضورها باعتبار تىوة بعض لبعض في التلاوة أو في اللوح المحفوظ أو مع الملك ، والكتاب القرآن ، وهو الكتاب العجيب المغنى عن الوصف المعروف من بين الكتب ، أَو السورة أَو اللوح المحفوظ أَى آيات ، هن الكتاب أَو هن السورة أًو بعض من الكتاب ، أَو هن السورة ، وأَل للكمال أَو للعهد الحضورى أَو الاستغراق مباغلة ، والمراد بالكمال كمال السورة في نفسها لا الفضل على غيرها لأَن قوله: { تلك آيات } مذكورة في أَوائل سور متعددة فكل واحدة آية كاملة في ذاتها { وَالَّذِى أُنْزِلَ إِليْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ } نعت آيات ، والعطف عطف عام على خاص ، أَو عطف صفة على أُخرى لموصوف ، أَى تلك آيات الكتاب الجامع بين كونه كتابا ، وكونه منزلا من ربك ، والكتاب بمعنى المكتوب في اللوح المحفوظ ، أَو في صحف الملائِكة ، والحق خبر لمحذوف أَى هو الحق ، أًو الذى مبتدأُ والحق خبره ، على هذا فالذى القرآن ، أو مع سائِر الوحى إليه A ، والجملة كالحجة للجملة قبلها فإِن ما هو منزل من الله حقا يكون كاملا لا محالة ، وإِذا جعلنا الذى مبتدأً حصل الحصر بتعريف الطرفين مع أَن القياس أَيضا حق ، والإِجماع حق والسنة حق ، والجواب أَنهن دخلت في المنزل ضمنا السنة لقوله: - D - { وما آتاكم الرسول } إلخ ، والإجماع لقوله A: « لا تجتمع أُمتى على الضلالة » الثابت { وأُولى الأَمر منكم } أَى المدتهدين ، وأَما الكتب المتقدمة فلأَن القرآن مصدق لها { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ } بأَنه من الله في ذكر دلائِل السموات في أَوائِل السورة بقوله:
{ اللهُ الَّذِى رفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمدٍ تَرَوْنَهَا } إلخ وفى ذكر دلائِل الأَرض بقوله: { وهو الذى مد الأَرض } إلخ ، وكذلك قوله تعالى في أَواخر السورة قبلها: { وكأََين من آية في السموات والأَرض } ومعنى رفعها نقلها من الجهة السفلى ، إِذ كانت على الماءِ ، أَو خلقها في علو ، ودلت الآية على أَن لا علاقة للسموات أَيضًا لأَن الآية في دلائِل قدرة الله ، ولو رفعها بلا عمد مع علاقة لم يستعظموا قدرته ، ولو كانت بعمد لاحتاجت تلك العمد إلى أُخرى فيتسلسل ذلك وهو محال ، ولو كانت بعلاقة لاحتاجت العلاقة لأُخرى ، وحاصل الآية أَنه أَمسك السموات بقدرته حيث هى ، ورفعها إِمساكها حيث هى بلا علاقة ولا عمد ، وعمد جمع عماد أَو عمود على غير قياس والقياس أَعمدة أَو أَعمد ، أَو اسم جمع وذلك كإِهاب وأُهُب وأَديم وأُدم ، وأَفيق وأُفق ، قيل: ولا خامس لها ، وذلك كله رباعى ثالثه مدة جمع على فعل ، ويدل على أَنه غير مفرد التأْنيث في قوله: - D