{ لتُنْذر قَومًا } متعلق بتنزيل ، أو بمحذوف ، أى نزلناه لتنذر ، أو أرسلناك لتنذر { ما } نافية كقوله تعالى: { لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك } وقوله تعالى: { وما أرسلنا اليهم قبلك من نذير } { أنْذَر آباؤهمْ } نعت لقوما ، والمراد ما أنذر آباؤهم الأدنون ، فهم في غاية من الاحتياج الى الإنذار ، وأما آباؤيهم الأبعدون فقد أنذرهم أبوهم اسماعيل ، فتطاوعل الأمد حتى نسيت شريعته ، ويقال: لم تنقطع النذارة إلا أنها قل صاحبها ، واستضعف ، وكان لا يؤخذ به ، ولم تصل قريش ففى كل زمان مثل قس بن ساعدة ، وزيد عمر ، وأو المراد ما باشروا إنذار نبى ، ولو باشروا انذار مصل قس ، وانذار أهل الكتاب .
والإنذار: الاعلام بأمر الوحى الذى يترتب عليه العذاب ، إذا لم يؤخذ به ، أو نفس الوعيد عدم الايمان ، كقوله تعالى: { إنا أنذرناكم عذابا قريبا } والأولى أولى لا عقاب قيل الوحى والارسال ، ويجوز أن تكون ما نكرة موصوفة أو اسما موصولا مفعولا مطلقا ، أى انذارا أنذره آباؤهم الأقدمون ببناء أنذره للمفعول ، أو الانذار الذى أنذره آباؤهم الأقدمون ببناء أنذره للمفعول ، والهاء المقدرة في الموضعين رابطة للصفة أو الصلة ، أو مصدرية أى لتنذر قوما إنذار آبائهم ، أى مثل إنذار آبائهم .
{ فهم غافلون } عن دين الله تعالى بسبب أنه لم ينذر آباءهم ، والضمير للقوم ، ولو أنذر آباؤهم لا تصل الإنذار ، فلا يغفلون إلا عمدا ، وهذا أولى من رد الضمير إلى القوم ، وآبائهم ، ومن رده الى الآباء أى لم ينذر آباؤهم ، فهم أحوج الى الانذار ، ويجوز تعليق الجملة بتنذر ، فتكون الفاء للتعليل أى لتنذرهم ، لأنهم غافلون ، وكذا إن علقت بمرسلين أو بأنزلناه المحذوف المعلق لتنذر أو نحوه ، وإذا جعلنا ما اسما أو حرف مصدر فالغفلة عما أنذر به آباؤهم .