{ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ } تبكيتًا وإِفحامًا وتبجحًا وتحسيرًا وشماتة بعد دخولها ، ودخول الكفار النار ، أَما التبجح ففى قوله D { أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا } من الثواب للإِيمان على أَلسنة الأَنبياء { رَبُّنَا حَقًّا } وأَما التحسر والشماتة ففى قوله D { فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ } من العقاب على أَلسنة الأَنبياء { حَقًّا } وأَما التبكيت والإِفحام ففى الموضعين ، وقال وعد ربكم حقًا ولم يقل وعدكم ليشمل ما وعدهم وما وعد المؤمنين أَيضًا ، ففى ذلك برهان لما وعد المؤمنين بعد برهان ، وقالوا ما وعدنا ولم يقل ما وعد فرحا وتبجحا بما نالوا من الوعد خصوصًا وهو منازلهم في الجنة ومنازل أَعدائهم فيها يفرحون بتعذيب أَعدائهم ، أَو عموما كالبعث والحساب فإِنهما منفعة أَيضًا لأَنهما أَفضوا إِلى الجنة والتخاطب بين أَهل الجنة وأَهل النار من هذه الأَمة وسائر الأُمم ، أَو المراد الحقيقة لا كل فرد كمن يقع خصام بينه وبين الكفار في أَمر الإِيمان ، والظاهر أَنهم يطلعون على أَهل النار من سور الجنة أَو من منازلهم فيوصل الله الكلام بينهم وبين أهل النار . قال الله D { فاطلع فرآه في سواء الجحيم } بتقوية الله أَصواتهم أَو بتقريب الجنة أَو النار للآخر ، ويحتمل أَن الاطلاع الكشف فينكشفون من سور الجنة لأَنه شفاف { قَالُوا نَعَمْ } لم يمنعهم شدة العذاب عن الجواب ولا عن التوبة ، إِلا أَنها لم تقبل فقد تابوا ولم تقبل كما هو ظاهر ، لا ما قيل إِن الله يصرف قلوبهم عن التوبة فلا تصدر منهم إِلا أن يقال صرفها آخر { فَأَذَّنَ } بسبب السؤال والجواب كما تدل عليه الفاء { مُؤّذِّنٌ } هو إِسرافيل كما تولّى النفخ للموت والبعث ، أَو جبريل لأَنه النازل بأَمر الدين ، أَو خازن النار أَو من شاءَ الله من الملائكة { بَيْنَهُمْ } بين أَصحاب الجنة وأَصحاب النار تتميما لمسرة فريق الجنة وزيادة في حزن فريق النار { أَن لَّعْنَةَ اللهِ عَلَى الظَّالِمِين * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ } يعرضون فشمل من ضل وأَضل غيره ومن ضل ولم يضل غيره ، وهو من صد اللازم أَو يصدون الناس من المتعدى { وَيَبْغُونَهَا } يطلبون لها { عِوَجًا } ميلا بإِلقاءِ الشبه ، أَو يقولون أَنها معوجة عن الحق ، أو يجعلون مكانها عوجا كالصلاة لغير الله وتعظيم ما لم يعظمه الله ، وها منصوب المحل على نزع الجار وعوجا حال أَى ذات عوج { وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ } نافون للبعث والحساب والجنة والنار .