فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 6093

{ تِلْكَ القُرَى } أَى قرى الأَهل المذكورين في قوله من بعد أَهلها ، أَو القرى المعهودة ، أَى قرى الأمم المذكورين ، قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط ، والقرى تابع لتلك والخبر قوله { نَقُصُّ عَلَيْكَ } يا محمد { مِنْ أَنْبَائِهَا } أَو القرى خبر أَفاد الحال ، وهى نقص ، فإِن كونها قرى لا يجهل ، كما تقول هذا زيد عالمًا لمن علم زيدا وجهل أَنه عالم ، أَو ذلك خبر إِن أَفاد أَولهما بثانيهما كما تقول لمن علم زيدًا هذا زياد عالم ، تفيده أَنه عالم ، وإِن جعلنا أل في القرى للكمال فقد أَفاد سواء جعلنا نقص حالا أَو خبرًا ، وجعلنا القرى تابعًا أَو خبرًا ، والمراد بأَنبائها أَخبار أَهلها ، ولم يذكر أَهلها لأَن إِهلاكها لأَهلها وزيادة فهو أَقطع ، وحكمة القص لأَحوالهم مع الاستئصال دفعة أَهول للكفرة ، وفيه تسلية رسول لاله A ، وتحذير قومه من أَن ينزل عليهم مثل ما نزل على من قبلهم ، ونقص بمعنى قصصنا أَو سنقص في السور الأخر ما لم نقص هنا . { وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } المعجزات الواضحة الدالة على صحة رسالتهم قسمة الآحاد على الآحاد لا توجب التسوية ، فإِن لبعض الرسل آيات متعددة ، ولبعض الرسل أَكثر من بعض ، تقول: باع القوم دوابهم ، ولبعض دابة ولبعض اثنتان ولبعض أَكثر { فَمَا كَانُوا } بعد مجئ رسلهم { لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا } من التوحيد ولوازمه الشرعية مما يجب فعله أَو تركه والبعث والحساب والثواب والعقاب { مِنْ قَبْلُ } قبل مجئ رسلهم بعين ما كذبوا به ونحوه قبل المجئ ، وقد كانوا يسمعون من بقايا من قبلهم قبل مجئ رسلهم ، ولم يجعل في الآية الحد لانتفاء إِيمانهم منتف إِلى موتهم ، فما آمنوا قط ، ولن يؤمنوا إِلى الموت ، أَو فما كانوا ليؤمنوا في بقية أَعمارهم بما كذبوا به قبل هذه البقية وبعد مجئ الرسل ، ففى هذا الوجه لم يذكر عدم إِيمانهم قبل مجئ الرسل إِلا بالمقام ، وبقوله « تلك القرى » إِلخ ، وأَما قوله « فما كانوا ليؤمنوا » فلا يلزم منه انتفاء الإِيمان قبل ، أَلا ترى أَن اليهود آمنوا برسول الله A ولما جاءَ كفروا به ، الرابط محذوف لظهور المعنى ، وقد جر الموصول بما جر به ولكن لم يتحد المتعلق وتقديره: بما كذبوا به ، ويجوز تقديره منصوبا أَى بما كذبوه ، أَى بما أَنكروه ، ويجوز أَن تكون ما مصدرية بسبب تكذيبهم بما سمعوا به قبل مجئ الرسل ، ويجوز أَن يكون المكذب به واحد كقوله تعالى: { ولو ردوا لعادوا } وذلك جميع الشرائع ، وقيل: ضمير كذبوا لأَسلافهم ، وفيه تفكيك الضمائر بلا قرينة معينة { كَذَلِكَ } الطبع المذكور على قلوب أَهل القرى { يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ } الجائين بعدهم ، أَو يطبع على من مضى وغيرهم لكفرهم ، فالكافرون الجنس ، أَو الكافرون المعهودون في زمانه A ، فاللفظ للعهد ، وأَظهر مقام الإِضمار للإِيذان بعلية الكفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت